مع بداية كل سنة تربوية جديدة، تفتح التربية على نفسها بابا أو بوابة بالمعنى الاصح واسعة لا تملك على وجه السرعة الحلول التربوية لتدارك سلبيات القرارات المفاجئة للميدان. قصة هذه السنة بدأت منذ أشهر الصيف بالموافقة على صرف البدل المادي لابناء الوافدين، الذين تم التعامل معهم على اساس انهم اجسام غريبة من الضرورة اخراجها من سلم التعليم العام وتسليمها الى يد التعليم الخاص لتزيد من معاناة هذا القطاع اضافة الى ما يعانيه من الاساس. الوسط التربوي يعاني من مشاكل جمة اثرت على جهاز المناعة لديه، ولا نعتقد ان بقاء ابناء الوافدين في صفوف التعليم العام عقبة امام التطوير المنشود، فكل الدول في العالم المتقدم تفتح ابواب مدارسها العامة لابناء المقيمين فيها، بل تلزمهم بالدراسة في مدارسها وان كانت للجاليات مدارس خاصة وذلك من باب تحقيق مبدأ التعليم للجميع والتأقلم مع الاجواء التربوية لكل دولة على حدة. يبدو ان اوليات التغيير في التربية تعاني من غبش في الرؤية العشرينية، لذا تلجأ الى استحداث مشكلات لعلاج مشكلات مستأصلة فيها منذ أمد بعيد. لا نظن بأن «ربكة» الميدان ناشئة من عدم الاعلان مبكراً عن اللائحة المالية لابناء الوافدين او لان تفاصيلها كانت موضوعة تحت مجهر السرية التامة خاصة وان الاعداد معروفة والميزانية لها ليس موضع جدال بعد صدور قرار مجلس الوزراء، فالامر يأخذ بعداً آخر لايمثل المال فيه الا الجزء الضئيل، فالتربية من الاساس غير حريصة على ان تسود المباديء التربوية اجواء الاسر المواطنة أو الوافدة. فالتربية المطلوبة في المواطن او الوافد المقيم لابد ان تتسم بالثبات والاستمرارية، احياناً يمكن التضحية بالملايين من اجل الحفاظ على نمط تربوي رصين يحكم البناء التربوي للمجتمع فلماذا تلجأ التربية الى اسلوب الصدمات الكهربائية السريعة لمن هم مجبرون على الاحتكاك بها طوعاً أو كرهاً؟!