في اطار حرب الاغتيالات التي تشنها اسرائيل واخرها اغتيال ابو علي مصطفى امين عام الجبهة الشعبية، وفي اطار الوضع المتفجر في الاراضي الفلسطينية المحتلة تمر المنطقة العربية ، بواحدة من احلك مراحلها، كما وتمر بواحدة من اصعب الظروف التي عرفتها منذ فترة طويلة، وتواجه الحالة العربية منعطفا كبيرا لا يقل خطورة عن منعطفات سابقة. ولو نظرنا للوضع العربي لوجدنا رياحا ساخنة واجواء شبيهة بتلك التي خيمت على العرب عام 48 وتلك التي خيمت على العرب عام 67، والاخطر في المنعطف الراهن انه ان استمر بذات الوتيرة وتفاعل مع عوامل مرئية وغير مرئية قد يقود لمواجهة كبيرة قد تعصف بالوضع العربي، برمته وبينما يركز شارون بالتحديد على امكانية تحقيق حل عسكري الا ان الوضع العربي يواجه ذلك بتجنب المواجهة المباشرة بما يتجانس وطبيعة القدرات العربية العسكرية والاقتصادية. في هذه المرحلة تستمر حرب استنزاف تستهدف الشعب الفلسطيني وهي حرب لم تتضح ملامحها النهائية بعد فهي قد تنتهي (في حالة استمرار التفرد الاسرائيلي بالفلسطينيين) بضربة جديدة للوضع الفلسطيني بكل ما يترتب من تداعيات ونتائج على كل من الفلسطينيين والاردن ولبنان وسوريا ومصر وبقية العرب، في هذا الاطار قد يؤدي امكان سقوط السلطة الفلسطينية الى حرب مباشرة بين المنظمات الفلسطينية بكل تياراتها واسرائيل وهذا قد يعطي اسرائيل المبرر للحرب الاوسع بل من الواضح ان التكتيك الاسرائيلي يسعى وعلى مراحل لافقاد السلطة الفلسطينية مقومات السلطة والسيطرة مما يساهم في اعطاء اسرائيل الضوء الدولي الاخضر لعملية كبيرة في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة. وفي حالة المواجهة الاكبر، هناك نتائج اقليمية فان نظرنا الى حرب 48 لرأينا كيف جاءت الناصرية والانقلابات العسكرية من جراء تلك الهزيمة ولو نظرنا لحرب 67 لرأينا كيف ادت تلك الهزيمة الى بروز العمل الفدائي والى الحرب الاهلية الاردنية واللبنانية وكيف مهدت لحرب عام 73 العربية الاسرائيلية، وكيف مهدت لمرحلة السلام التي بدأها الرئيس السادات في كامب ديفيد عام 79. لهذا فمن النتائج المتوقعة في حال وقوع مواجهة موسعة تكون الخسارة فيها للعرب هو ان تسود العالم العربي حالة من الغضب ضد الانظمة العربية، اي ان تنتقل حالة المواجهة من اسرائيل والعرب الى حالة مواجهة اهلية بين قوى سياسية عربية والانظمة العربية وذلك كما حصل الى حد كبير بعد هزيمة عام 48 والى حد كبير ايضا بعد هزيمة 1967، بل يعزز هذا السيناريو حالة الفقر في العديد من الدول العربية وتفاقم البطالة وضعف مؤشرات التنمية والمستقبل وتزايد الحركات الساخطة والغاضبة. المأزق الذي يواجهه العالم العربي اليوم ان شارون قد دخل كافة الحروب السابقة كقائد عسكري او كوزير للدفاع مقتنعا بأنه كان قاب قوسين او ادنى من تحقيق نصر حاسم، فهو يعتقد ان حرب 73 اوقفت قبل ان يحقق اهدافه وذلك لانه يعتقد انه كان بامكانه ان يزحف باتجاه القاهرة، كما ان حربه في لبنان عام 1982 ضد منظمة التحرير الفلسطينية اوقفت بفعل ضغط على حكومته بل يعتقد شارون انه كان بامكانه الزحف على مناطق اخرى في لبنان وتصفية منظمة التحرير في بيروت عسكريا لهذا بالتحديد سمح بمجزرة صبرا وشاتيلا بعد انسحاب منظمة التحرير برعاية امريكية ودولية. اليوم يعتقد شارون بامكانية تحقيق نصر عسكري يسمح له باستثماره سياسيا، وهو يعتقد ان سياسة اغتيال الكوادر والنشطاء سوف تعطيه قوة وتفوقا، بل ينطلق شارون من ان سياسة الاغتيالات سوف تفكك الفلسطينيين مما يسمح له بشن هجومه الاكبر وبينما يخطيء شارون في قراءة الوضع ويخطيء في فهم المناخ السياسي والنضالي الفلسطيني والعربي، الا انه ايضا لايجد في الوضع العربي وفي الموقف الامريكي والدولي ما يساهم في تراجعه وكبح جماح توجهاته، في كل هذا قد يقرأ شارون الموقف العربي بدقة، ويفهم الوضع الامريكي بدقة ايضا، وهو ينطلق في سعيه لقضم الحقوق الفلسطينية واراضي السلطة الفلسطينية على مراحل. يبقى السؤال: كيف يقرأ العرب ما يحصل ويقع؟ وكيف تقرأ الدول العربية اثر التطورات الراهنة على قضاياها وامنها واستقرارها؟ ثم يبقى السؤال هل من تغير في الموقف العربي يسمح ببلورته وزيادة فاعليته وتأثيره لايقاف سيناريو شارون ووضعه في حد لا يتجاوزه؟ ـ استاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت