أعود من سخونة الصيف لأتناول ما هو أسخن في القضية الأم التي لم تحسم بعد لا عن طريق المفاوضات اللاسلمية أو الطرق المسدودة الأخرى. لو كان الحسم هو الهدف من بقاء فلسطين مجزأة لكان العام 1948م هو سنة الحل النهائي ولما كانت الحاجة الى مزيد من التضحيات وكانت القسمة حينئذ أفضل بكثير مما نراه اليوم في الطبق العالمي الجائر. فلسطين يراد لها ان تدار وفق الرؤية الصهيونية ويتعامل معها العرب على وجه الخصوص بكل صدق وموضوعية وبدون حرج لا في المواقف ولا في الكلمات المدبلجة في كل مناسبة تكون فيها لغة المجازر أقوى من قنابل الكلمات المنفعلة وليست فاعلة. لم يبق بيد العرب سلاح غير التضحيات التي تقدم بين يدي الأم الأسيرة من قبل الجميع، وهذا السلاح يراد سحبه ايضا حتى لا تبقى لأهل الحق الشرعي شوكة مؤلمة في حلق العدو الذي يتعامل بأسلوب الحرق المستمر للأرض والفكر والبشر. بهذا الاسلوب يتم تفريق الدماء السائلة والمجمدة هناك بين القبائل حتى تضيع خيوط القضية من بين أصحاب الشأن المباشرين ومن ثم يصعب توزيع الانصبة من جديد على أمة العرب. من هنا ندخل في دوامة مالية تحول القضية الأم الى صندوق للمساعدات الاجتماعية تتخللها انظمة بيروقراطية في الصرف عبر قنوات لا تعرف من لغة الاختصار شيئا حتى في الاوقات الصعبة. فلسطين مجس اختبار للارادة الحقيقية في الامة العربية التي تعاني ألواناً من الضعف، وفي الوقت نفسه سبب مباشر لاعادة اشعال الجذوة في قلوب الامة فبدونها ستذهب دماء الجميع سدى فهل نعي ذلك؟! E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae