الانتهاء من تركيب سبعة اجهزة كشف بالرنين المغناطيسي في ست امارات وتدريب مجموعة من الفنيين للتشغيل والصيانة، يعني ان وزارة الصحة قد حلت جملة اشكالات وجملة متاعب وجملة مصاعب على الكثير من المرضى والمحتاجين لهذا النوع من الفحوص، ويعني ايضا ان اعذار التأخير في نتائج الكشوفات الطبية، واعذار الاطباء واضطرارهم لارسال مرضاهم الى مستشفيات بعيدة تتوفر فيها تلك الاجهزة قد انتفت، ومعناه ايضا ان المواعيد بعيدة الاجل ستزول بزوال المسببات وتوفر هذه الاجهزة التي ستغطي ست امارات. كل تلك المعاناة السابقة انتفت الان وبعد ان رصد لها 44 مليون درهم هي ميزانية تلك الاجهزة، هذه الخطوة التي اوهمنا بها حال المراجعات الطويلة وطوابير المرضى وايام القلق من جراء المواعيد المتباعدة، وبقاء المريض في حالة غير مستقرة بسبب «الوسواس الخناس» جاءت لتقول لنا ان الامر كان سهلا للغاية وان المبلغ الذي كان يفترض ان يرصد منذ زمن طويل ليس بالمبلغ الخيالي، ولا هو مبلغ يذكر في ظل ما يصرف ولن نسأل لماذا تأخرت هذه الاجهزة طويلا ولماذا اضطر العديد من الاطباء الى تأجيل البت في الحالات المرضية حتى يتحصل المريض على فرصة الكشف عن طريق ذلك الجهاز النادر؟ فالاسئلة يفترض انها ولت بتواجد هذه الخدمة وبتوفر تلك الاجهزة السبعة. لكن يبقى السؤال الملح الدائم الذي يبدو انه لا فكاك من الحاحه الدائم، وهو لماذا تأتي مسوحات الاحتياجات والتحديث والتطوير متأخرة، لماذا نتأخر كثيرا في اكتشاف السلبية ونتحدث كثيرا عن ايجابية واحدة مهما تناهت في الصغر؟ وتعليقا على الخبر الذي اورد استقبال ست امارات لسبعة اجهزة كشف بالرنين المغناطيسي نقتطع هذه الفقرة التي تقول: «ان فريقا من قسم تطوير الخدمات الفنية ووحدة التعليم المستمر بالادارة «ادارة الاشعة بوزارة الصحة» اجرى خلال الفترة القليلة الماضية مسحا ميدانيا شاملا على جميع المناطق الطبية على مستوى الدولة اطلع خلالها على جميع اجهزة الاشعة المستخدمة في المستشفيات والمراكز الصحية وذلك تمهيدا لعمل تقرير مفصل باحتياجات كل مستشفى ومركز من الاجهزة الحديثة بالاضافة الى تحديث الاخرى». هذا الفريق الذي نكن له كل الحب والاحترام ونتمنى له النجاح في خطوته الجبارة يفترض ان يواصل عمله على مدار العام، وان فرقا اخرى مشابهة يفترض ان تأخذ طريقها الى مسح الحالات والظروف التي تمر بها المستشفيات. ولتعميم هذه الآلية الحديثة فانه ليست وزارة الصحة وحدها بحاجة لمثل تلك الفرق الماسحة، بل وزارات عديدة ودوائر عديدة تحتاج الى العمل بهذا الاسلوب، فما يصل الى طاولة المسئول ليس بالضرورة مشابها لما هو حاصل في الواقع. والسؤال الكبير.. متى نعتمد مثل تلك الافكار في ملاحقة السلبيات والظواهر غير الحضارية لتلافي «استرخاء المكاتب» والقرارات العشوائية. halyan@albayan.co.ae