يثير الموقف الامريكي الرافض للاعتراف بأن اسرائيل دولة عنصرية من حيث المنشأ والعقيدة والممارسة، تساؤلات حول معيار العدالة الدولية، ووضعية الادارة الامريكية الحالية التي تمارس انحيازا لا مثيل له لصالح اسرائيل واجحافا واستهتارا ليس بالعرب وحقوقهم فحسب بل بكل المواثيق والاعراف الدولية. والغريب ان الضغوط الامريكية التي مورست طيلة الفترة السابقة على عقد مؤتمر دوربان لمكافحة العنصرية، اثمرت فعلا وأدت الى انقسام المشاركين الى جبهة تمثل دول العالم الثالث او الجنوب الفقير المضطهد وهي بطبيعة الحال مؤيدة للموقف العربي ضد العنصرية الصهيونية، وجبهة اخرى تمثل دول الشمال الاوروبي الثرية. وهي اما مترددة او موالية وتابعة للموقف الامريكي. على ان اغرب ما ظهر في مؤتمر دوربان لمكافحة العنصرية، وبفعل الضغط الامريكي انه كاد يتحول لمؤتمر لمباركة العنصرية الصهيونية وتبرئتها زوراً من جريمة العصر. فإذا كانت ظواهر التعصب والكراهية والاجحاف هي ظواهر بشعة تعبر عن مرض حاق بالانسانية، فإن العنصرية آفة تهدد بإفناء الحضارة الانسانية واشاعة قوانين الغاب وجعل قواعد عصابات قطاع الطرق والقراصنة هي عنوان حضارة هذا العالم. والمراقب لنشوء الكيان الصهيوني في فلسطين بعد اغتصابها وطرد شعبها الا قليلا، يدرك جيدا وبدون اي جهد بحثي ان العنصرية عنوان لاسرائيل، بل ان الصهيونية كما تجسدها اسرائيل هي اعلى درجات العنصرية، يتضاءل الى جوارها عنصرية الاقلية البيضاء التي كانت تحكم جنوب افريقيا، وانهارت تحت نعال المناضلين الافارقة الاحرار بقيادة نيلسون مانديلا الزعيم التاريخي للنضال ضد العنصرية. ولولا جرائم الابادة المنظمة والمذابح والمجازر التي تدفق منها نهر الدم الفلسطيني منذ عام 1948 وحتى الآن لما قامت اسرائيل ككيان صهيوني عنصري ويمثل اعلى درجات العنصرية، باتباعه ابادة العرب وسيلة منظمة للاستيطان اليهودي في الاراضي الفلسطينية المحتلة. وما يجري حاليا على ارض فلسطين يؤكد مجددا الطبيعة العنصرية للصهيونية الاسرائيلية التي تقر شرعية الابادة للمدنيين العزل، وتدمير المنشآت والمساكن، والشواهد الاسرية وتدنيس المقدسات، بل وتقنين القتل الجماعي عبر الحصار والتجويع، وتنفيذ سياسة التصفيات والاغتيالات للشخصيات السياسية. ولن يعود خالي اليدين كل من يحاول بموضوعية البحث عن ادلة لادانة العنصرية الصهيونية، لكن الحقيقة شيء والواقع شيء آخر، فطالما ان واشنطن ومكتبها البيضاوي متربعان على قمة العالم فلا مجال لادانة الصهيونية بل سيصبح كل من يحاول اثبات ذلك هو العنصري حتى اشعار آخر، وعندها يعود للعالم نظامه المفقود.