ها هي سفينة العام الدراسي تبحر من جديد، حوالي640 الف طالب وطالبة ينتظمون اليوم في مدارسهم بعد اجازة طويلة عريضة، وبعد سلسلة من الاجراءات والقرارات الجديدة ايضا، وكما قلنا قبل ايام فان الجميع هذا الموسم مطالبون بالتحلي بكثير من الصبر، وان هناك غيوماً ستلوح في الافق كتوابع للاجراءات المستحدثة، ومنها ايضا توابع قديمة مزمنة ودائمة لكننا في النهاية جميعاً مطالبون بضرب مجاديف السفينة في صدر الموج، ففي النهاية هذا القطاع الكبير من الابناء هم بناة المستقبل، واحلامنا وامانينا في نهاية المطاف كلها تكنس الطريق عن عثراته لهم ومن اجلهم. وقبل وبعد انطلاقة السفينة كنا ولا نزال نجد انفسنا نسير متجاورين لها، هكذا تعودنا، او هكذا يدفعنا الشعور بالمسئولية، ونحن حينما نكتب ونعلق ونركز على الخطوط والدوائر الحمر عند كل سلبية فانما ننطلق من ذلك الشعور المشترك المتبادل، وطالما نحن جميعا نحمل مجاديفها، فاننا نندفع كذلك الى التنبيه والتوصية والاشتراك في الهم، وفي النهاية كلنا يحمل المحصلة ذاتها وهي سلامة الوصول، وثراء الناتج من هذه الرحلة. ونعلم ايضا ان العراقيل كثيرة، والمعوقات بقديمها وجديدها تتقافز كرؤوس الجبال الظاهرة على سطح الموج، ونعلم اننا نحلم بنظام تعليم متطور يضاهي ارقى واحدث الانظمة، وان هذه الامنيات والتطلعات تجرفنا احيانا بمدها وجزرها الى «ما لا تشتهي السفن» واننا نصرخ احيانا بصوت عال جدا في وجوه بعضنا لوما احيانا وتأنيبا، واننا نتقاذف الكرات الساخنة الملتهبة في الاحوال العصيبة، لكن لا شيء غير منطقي يدفعنا الى ذلك، وانما هو الحرص كل الحرص على تحقيق اعلى مستويات من النجاحات. نعلم ان مستجدات العام الجديد، ستكون مثار جدال طويل عريض يأخذنا من جديد الى حلبة صراع جديدة، ونعلم ايضا ان القديم من معوقات العملية التعليمية التي تحولت الى امراض مزمنة ستحتاج منا ايضا ان نكافح من جديد من اجل اجتثاثها، لكن هذا هو حال من يبحث عن شيء من كمال وتمام. قلوبنا مع كل الاطراف فنحن مع العاملين في وزارة التربية وفي مناطقها التعليمية، ومع مدراء المدارس، ومع المدرسين، ومع الطلبة واهاليهم، لا يتملكنا انحياز تجاه من يقدم الخدمة ومن يستفيد منها، اننا منحازون كل الانحياز لتعليم تثبت لنا مخرجاته اهليته لكل هذا الصراع في بيئة الامواج العاتية. السفينة تمضي وكما افرحتنا الاعداد من طلابنا وطالباتنا الذين تخرجوا نهاية العام الدراسي الماضي وينتظمون اليوم في الكليات والجامعات والمعاهد، ننتظر مثلهم بل وأزيد نهاية هذا العام الجديد.. على سبورة الدرس وفي لحظات هذا الصباح تتجلى صورة الوطن وهذا النشيد من تحت سارية العلم. halyan@albayan.co.ae