كغيرنا من بيوت الجيران دق باب منزلنا شخصان عربيان بدوا في هيئة جميلة يحملان حقيبة «السموسونايت» قالا إنهما يريدان فحص المياه في منزلنا، سألتهما ان كانا يتبعان هيئة المياه والكهرباء، فأجابا لا.. لكن الفحص سيكون مجانيا لن يستغرق إلا دقائق معدودة سأعرف بعدها نتيجة الفحص وكيف هو الماء في منزلنا صالح ام ملوث.. لا انكر ان الفضول لمعرفة النتيجة كان سيد الموقف، فكان للرجلان كوب الماء الذي طلباه بعدها وضع احدهما كمية منه في الجهاز الكهربائي الذي كان معه وخلال دقائق ـ كما قال، ظهرت النتيجة على الماء الذي اصبح ذا لون اخضر ملوثا مليئا بما يشبه الطحالب وكمية من التراب وشوائب كثيرة. سألت الرجلين اللذين تبين انهما مندوبا مبيعات لشركة تتعامل مع اجهزة معالجة المياه عما رأيته فأخبرني احدهما ان الماء لدينا ملوث يحتوي على نسبة مرتفعة من الاملاح وجراثيم وغيرها، واين كانت يا ترى هذه الملوثات؟ أجابني الآخر انها كائنات لا ترى بالعين وهي حية ولكن بعد تعرض الماء للصعق عبر الجهاز الكهربي تفككت ذرات وجزيئات تلك الملوثات فظهرت اشلاء الاحياء واضحة.. وسألته كيف وصلت تلك الاوساخ الى الخزان ولم يمر على تبديله سوى اشهر فأجاب انه ليس بالضرورة ان تكون خزانات المياه في البيوت هي مصدر الاوساخ والملوثات لأن الماء حتى يصل الى تلك الخزانات يمر بمراحل عدة يتعرض خلالها لاشعة الشمس والرطوبة فضلاً عن قذارة التمديدات والانابيب. وماذا عن مياه الشرب التي تأتينا في زجاجات كبيرة من البلاستيك بعد معالجتها ـ كما نعلم ـ فكانت الصعقة الثانية اذ جاء رده انه ليس شرطاً ان تكون تلك المياه نظيفة بنسبة 100% وتأتي خالية من الملوثات لأن زجاجات المياه هذه تتعرض بدورها للحرارة والرطوبة خلال مدة تخزين الماء فيها. كل ذلك حاصرني في سؤال واحد.. هل ما شاهدته امامي كان صحيحاً يعبر عن حال المياه في منازلنا، ام ان في الامر خدعة وخفة يد تمكن المندوب خلالها من دس الاوساخ في مياه «الحكومة» وأوهمني بعدم صلاحيتها؟ فإن كان هذا هو حال الماء في البيوت فهل تغض الجهات المعنية النظر عنه فليس الجميع لديه القدرة الشرائية للتعامل مع شركات جلب المياه الخاصة وان تمكنت فإنها لن تشتري سوى حاجتها من مياه الشرب ولكن ماذا عن الاستخدامات الاخرى للمياه؟ اذن فليس أقل من المبادرة للقضاء على هذه المشكلة حرصا على الصحة العامة وصونا لاكسير الحياة، وإن كان لهذه الجهات رأي آخر، وترى إن المياه في بيوتنا نظيفة ولا ضير من استخدامها لجميع الاغراض، وإن الذي حصل معي ومع غيري ـ ليس سوى حيلة ابتدعتها شركة تهدف الى زيادة مبيعاتها من أجهزة معالجة المياه التي تبلغ قيمتها 2500 درهم، في حين ان النظافة الدورية لخزان المياه والتمديدات في البيت تكلف 900 درهم مع عدم ضمان النظافة وصلاحية المياه بنسبة 100% ـ كما صور لي المندوب ـ فكان تخويف الناس وإيهامهم ان المياه التي يستهلكونها في بيوتهم للشرب او الطهي او حتى الاستحمام لا تختلف كثيرا عن مياه المجاري والمستنقعات وان وصلتهم عبر انابيب وصنابير نظيفة وجديدة.. في الحالتين ينبغي التوضيح صراحة وليس تلميحا ـ فإما ان مياهنا تحتاج الى اعادة النظر حول صلاحيتها للاستهلاك الآدمي ومع عجز الجهات المعنية فإنه على الناس تقع مسئولية توفير مياه نظيفة لبيوتهم عبر مجهوداتهم الذاتية من خلال شركات خاصة «استغلت» هذا القصور الرسمي في تأمين مياه نظيفة للناس او مؤسسات «أمينة» عالجت هذه المشكلة دون استغلال، أو إن المياه نظيفة وصالحة، ولاشيء مما ترمي اليه تلك الشركات وهنا ينبغي وقف هذا العمل الذي يوهم خلق الله إن صحتهم في خطر والخلاص لديها وحدها. Email: fadheela@albayan.co.ae