لن نكون متشائمين اذا ما قلنا انه الى الان لم تفعل المنظمات المعنية بالاطفال العرب أي شيء يذكر وذا تأثير ملموس، فيما الطفل العربي في الوقت ذاته يتعرض لانواع من الاستهدافات الواضحة والبينة، فهذا الطفل الذي بدأ يتربى على افلام ديزني وشخصياتها، في مقابل الالاف من اقرانه الذين يزجون الى سوق العمل، وفي مقابلهم الالاف من الذين ما زالت اسرهم تعيش تحت صفر الفقر، اضافة الى الانظمة التعليمية التي لم تعد قادرة على استثمار قدراتهم العقلية، ولا تأخذ بيد النابغين منهم، ناهيك عن الاطفال العرب الذين ينشأون في كنف الحرب والحصار والحرمان من ادنى مستويات الاستقرار. من هنا يصبح القول ان المنظمات العربية التي حملت لواء الطفل العربي ما زالت تعيش في ظلام البيروقراطية، ومازال القائمون عليها تشغلهم دوائر الاعلام وبقع الضوء التي يحلو لهم الظهور فيها كأوصياء وحملة امينين على امر الطفل العربي. كما ان منظمات عديدة رفعت اللواء نفسه عاجزة اصلا عن تلبية احتياجات الطفل العربي وغير قادرة اصلا على الاستقرار وكثير منها تعيش بالنوايا الحسنة، وبأحلام اليقظة لكنها في الاصل فقيرة لا تملك قوت يومها، وتعتمد على نظام الصدقات التي تصل الى حد «التسول». وبرغم طيبة واخلاص ونوايا مجموعات كبيرة من العاملين في قطاع الطفولة ورفع شعاراته الا ان هذا الاخلاص في النهاية لم يصل الى الحد الادنى من الطموح. ما يدفعنا الى هذا القول هو اننا ننتظر في الخامس والعشرين من الشهر المقبل انعقاد المؤتمر العام للمجلس العربي للطفولة والتنمية في العاصمة اللبنانية بيروت بحضور شخصيات بارزة ووفود منظمات تعمل في الطريق نفسه، ويأتي هذا المؤتمر ليبحث مستقبل الطفولة العربية في ظل المستجدات الراهنة، وبالتأكيد فان هذه المستجدات يقصد بها ما يعصف بالطفل العربي من اهوال، ومن تغييب ملامح هوية وقومية، وأهوال لها علاقة بالمصير والتشرد والقتل تحت فوهات الدبابات والموت جوعا تحت حرمان الحصار وغيرها من الظروف الدامية المبكية. يأتي المؤتمر في ظل هذه الظروف الصعبة التي يمر بها الوطن العربي، والطفل العربي المنهك تماما بالتغريب والتعذيب، لكن وحسب اجندة المؤتمر فان ما هو واضح لا يبشر بسعادة بالغة لمستقبل الطفل، فكعادة المؤتمرات العربية يقتل الوقت بالرجوع الى الخطوات السابقة، بمعنى ان المؤتمر سوف يناقش المنجزات السابقة حسب الاجندة المطروحة في جدول الاعمال، وكعادة المؤتمرات العربية ايضا تقتل الحماسة والخطوات العملية التي تفرضها المرحلة والازمات والحالة الراهنة بالحديث في العموميات وتدبيج الخطب والرسو على شاطيء التوصيات، وهو الشاطيء السياحي الذي عادة ما تفضله المؤتمرات العربية الكبيرة منها والصغيرة، الدولية منها والقطرية. لا نؤمن بهذه النظرة التشاؤمية لكن تغير الحال من المحال في اجوائنا العربية، وهذا ما خبرناه في كل المناحي، لكن يبقى الامل قشة الغريق وهذا ما نأمله في مؤتمر بيروت لان من يقتلهم شارون من الاطفال من العرب، ومن يطحنهم سرطان الحصار ومن تغسل ادمغتهم والت ديزني من الاطفال يستحقون وقفات جريئة. halyan@albayan.co.ae