في أشهر صحيفتين عربيتين دوليتين وعلى الصفحة الاولى وفي مساحة كبيرة وبعنوان عريض، ذكرت تفاصيل حادثة غريبة بطلها كاتب اماراتي، هذه الحادثة لا تحمل نجاحاً أو انجازاً يضاف للامارات وابن الامارات، هي للاسف «ما تبيض الوجه» إنها فعل مشين وكما وصفها نقيب الصحفيين اليمنيين «تصرف يسيء كثيراً الى اخواننا وزملائنا واشقائنا الاعزاء في دولة الامارات الذين نكن لهم كل احترام». ملخص الخبر الذي أوردته صحيفتا «الحياة» و«الشرق الاوسط» يوم الجمعة الماضي ان كاتباً اماراتياً اقتحم مبنى نقابة الصحفيين اليمنيين برفقة خمسة مسلحين من رجال الامن مكلفين مرافقته باعتباره ضيف الحكومة، وتوعد بتأديب الصحفيين اليمنيين وامطرهم بوابل من الشتائم والسباب. ردة فعل اتحاد كتاب وادباء الامارات كانت سريعة ومهمة، اصدر بياناً يأسف فيه لهذه الحادثة الغريبة، ويوضح فيه ان هذا الكاتب ليس عضواً في اتحاد الكتاب، وقد سبق للاتحاد التحقيق معه في دعوة سرقة أدبية لبحثي تخرج لخريجين من جامعة الامارات، كان ذلك في العام 1987. ليت اعلام الامارات تعامل مع هذا التوضيح بما يناسب الرد على هذه الحادثة الغريبة، فصحف الدولة لم تنشر الحادثة رغم انها تمس الدولة فـ «بطلها» احد ابناء الامارات، مع ان لصحفنا مراسلين ومكاتب في اليمن، وصحفنا ايضا نشرت توضيح اتحاد الكتاب في خبر صغير في صفحاتها الداخلية. ولا اعلم اذا كانت وكالة انباء الامارات قد بثت توضيح الاتحاد في نشرتها الخارجية، ولا اعتقد انه وصل الى الصحف الدولية التي نشرت الحادثة، فلم يكن على صفحاتها في الايام الاولى التي تلت نشر الخبر. واقعة خطيرة تؤثر كثيراً وتدخل التاريخ، سيتكرر الحديث عن هذا التصرف الغريب، وسيذكر انه من فعل ابناء الامارات! وكتاب الامارات لا ذنب لهم في فعل هم لا يرضونه من الآخرين وعند الآخرين، فكيف ان يلصق بهم وبهذه الصورة البانورامية البشعة (في بلد مضيف، وعلى صفحات صحف تصل لكل العالم). بلاء لحق بهم، يستحق الحذر والنظر، فما حدث يمكن ان يتكرر بصورة اخرى، فقبل اشهر وقعت حادثة مشابهة في النتيجة، لكنها مختلفة في التفاصيل، من حسن الحظ انها وقعت على أرض الدولة وانتهت قبل ان تتوسع وتكبر، ففي تلك الحادثة شاهد الجمهور حملة اعلامية اعلانية ضخمة عن حدث ثقافي تراثي مزمع تنفيذه، وحمل الاعلان صور شخصيات مهمة وكذلك اسماء مؤسسات ودوائر حكومية ترعى هذا الحدث الكبير. تنبه احد الزملاء الصحفيين الى اسم الشخص المنظم لهذا المهرجان، وتذكر انه يعرفه جيداً، فسبق له ان تابع تفاصيل حادثة وقعت قبل عام كانت تتحدث عن مشروع مجموعة تعنى بالتراث والتقاليد، وانها نظمت مهرجانا لذلك لكنه غطاء خلفه عمليات نصب واستغلال، وان هذا الشخص الجديد هو ذاته الذي كان وراء الحادثة الاولى التي أدخلته أروقة المحاكم ومن ثم السجن. فذهب الزميل يبحث عن معلومات اخرى لهذا الحدث الجديد، فإذا به ينبه الجهات المسئولة، لتبحث وتدقق من جديد في ملف هذا الشخص، وتجد أن اوراقه فيها كثير من السواد والشبهات والقضايا، اكثر مما في جعبة الزميل، وان استغلاله خرج من حدود الدولة ووصل الى دول اخرى عديدة. ووقتها تدخلت جهة مهمة في حجم وزارة الخارجية ونشرت خبرا في الصحف تحذر فيه من التعامل مع هذا الشخص لاستغلاله اسماء وصور شخصيات عربية بارزة دون علمها في نشاطاته. حوادث مثل هذه تظل عالقة في الاذهان وتسيء كثيراً للوطن واهله، وباب الثقافة ومجال الاهتمام بالتراث والتاريخ والتقاليد، اسهل الابواب للوصول، لانه الجانب الذي نشعر فيه بالنقص مقابل الحاجة والرغبة الملحة عند المسئولين وبعض الجهات لتشجيع المهتمين والساعين في البحث في تاريخ الوطن والمحافظة على التراث والعادات. لابد من مسئولية التدقيق والمحاسبة، سمعة الوطن واهله تبنى بالاعمال والنجاحات والتفوق، بالمواقف والانجازات، هي تراكم سنوات من العطاء والعمل والعلاقات والمشاريع والخطط والبرامج. إذا كنا لانملك ان نضيف للرصيد قيمة يكبر ويفرح بها الوطن، فلا يجوز ان نخدش هذه السمعة، ولانرضى لأحد ان يفعل ذلك. فأغلى ما يملكه الانسان هو وطنه، لابد ان نتذكر ذلك دائماً.. ونعمل به