طلبات صيانة المساكن الشعبية التي يتقدم بها الاهالي، وظاهرة سقوط اسقفها في مدن وقرى عديدة، الشكاوى التي تصدر بين الحين والاخر عن مساكن شعبية جديدة لم يمض عليها عام او عامان من الاستلام تتطلب من الجهات المختصة بالشأن اعادة النظر، فالعمر الافتراضي للمسكن الشعبي يجب ان يكون من ضمن الأولويات، والبيوت التي تتهالك بعد انقضاء او الاقتراب من العمر الافتراضي قد لا تكون هي المقصد، لكن ماذا نقول حول البيوت التي تستلم وبعد عام تظهر عليها الشقوق والفواصل الفراغية الواضحة بين دعامات الاساسات وجدران الطابوق. احد الذين استلموا منذ سنتين مسكنا شعبيا في احدى الامارات اتصل يشتكي انه مضطر لصيانة منزله بمئة وخمسين الف درهم بعدما بدأت الصدوع تغزو غرف منزله، وقال هذا الشاكي في مكالمته الساكنة لا اعرف لماذا تعتمد الوزارة على مقاولين لا يراعون الذمة، نحن نعلم ان كل الادوات الصحية والابواب والادوات الكهربائية من النوع الرخيص والمقلد ومن النوع الذي يضطر الساكن الى استبداله فور استلام المنزل، فهي لا تقاوم كثيرا ومن غير المعقول ان استبدل كل هذه الادوات بعد ستة اشهر من الاستخدام. وسؤال الشاكي هو لماذا لا تفرض الوزارة مواصفات عالية الجودة من هذه الادوات على مقاولي البناء، ولماذا يجبر المقاول على مواصفات نوعية على الاقل تبقي هذا المسكن لمدة معقولة، لكن ان يضطر جميع مستلمي البيوت الشعبية الى اعمال صيانة واستبدال فهذه خسارة فوق خسارة، فالحكومة تخسر في بناء هذه المساكن ونحن نخسر في صيانتها من جديد وهي في عمر الشباب. على فكرة هناك مساكن شعبية تم تشييدها منذ سنوات والى اليوم هي باقية على حالها لم تتغير ولم تتبدل والسبب طبعا معروف، وهو ان البلدية التي اشرفت على تنفيذ هذه المساكن كانت شديدة الحرص على جودتها، والمقاول الذي تولى بناءها كان امينا على تسليمها بالمواصفات والشروط دون غش او تلاعب، لكن الغش يحدث والتلاعب يحدث عند البعض، وهناك شعبيات كاملة سلمت قبل عام او عامين لكنك حينما تمر بها تشعر انها تجاوزت اعمارها الافتراضية. وسؤالنا الذي يرادف سؤال المواطن الشاكي هو بالفعل لماذا لا تعاد دراسة مواصفات بناء المساكن الشعبية من جديد، ولماذا لا يعاد الامر في مسألة الادوات الكهربائية والصحية المستخدمة، واذا كان الامر كما يقال انك حسب ما تدفع تأخذ، فلتأخذ الوزارة بهذا المبدأ وبدلا من ان تدفع وتعيد الصيانة والترميم، تصرف قليلا على مبان تكون اعمارها الافتراضية معقولة ومقبولة. اما الحال الذي عليه المساكن الشعبية الان، فانها ستبقى تستنزف الميزانيات وسيبقى الحاصل على مسكن اعانة نظرا لظروفه المادية الصعبة مضطرا للدين والسلف من اجل الترميم، او العودة الى تقديم طلب الصيانة. halyan@albayan.co.ae