قبل أربع سنوات، وبالتحديد قبل انشاء جامعة الشارقة لم يكن مصطلح «مويلح» سوى مرادف قوي لصحراء جرداء، بل لم يكن الكثيرون يعلمون بوجود بقعة تسمى مويلح، إلى ان علا بنيان المدينة الجامعية في قلب الصحراء فأصبحت كتلة مضيئة في تلك البقعة التي انتشر الأخضر في كل أرجائها، لتحل محل الرمل الأحمر، وتشع صباح مساء نوراً يملأ قلوباً تهفو إليها طلباً للعلم والمعرفة. واليوم ومع قرب موعد انتهاء المهلة التي حددتها التربية لإزالة مدارس الفلل ترى على طول الدرب المؤدي إلى المدينة الجامعية في الشارقة الكثير من المدارس الخاصة التي استثمرت قطع الأراضي الحكومية في تشييد مبانيها المدرسية وفق أحدث طراز معماري، وهذا الدرب في طريقه لأن يصبح منطقة بها الكثير من هذه المدارس التي ستكون مؤهلة لتقديم خدمة تعليمية تربوية نوعية في أجواء من رحابة المكان وخضرة مساحاتها، تداعب أغصان الشجر فيها نسمات الهواء التي تهب هناك في هذا القيظ. والواقع ان فكرة انتقال المدارس الخاصة إلى منطقة تبعدها عن الزحام والضجيج ليست سيئة، بل على العكس فهناك تتمكن هذه المدارس بما تملكه من امكانيات وأدوات ومرافق متكاملة من تأدية دورها بشكل أفضل من ذي قبل حين كانت تقدم خدماتها التعليمية في غرف فلل تحولت إلى قاعات درس. وحيث ان العام الدراسي سيبدأ بعد 24 ساعة، فإن العمل هناك يجري على كل الأقدام والسيقان، خاصة فيما يتعلق بتعبيد الطريق الترابي المؤدي إلى المدارس. ولكن.. يلاحظ وجود طريق واحد فقط يستخدمه المتجهون إلى تلك المدارس من الشارع العام، هذا الطريق الوحيد كفيل بأن يكون مشكلة المشاكل، سيمثل مع زيادة الحركة عنق الزجاجة الذي سيسبب اختناقات لا حد لها تقتل فرحة إدارات المدارس وطلبتها بالعام الدراسي الجديد. فالتجارب أثبتت ان المنطقة التي تضم عدة مدارس تواجه ضغطاً كبيراً في الحركة، سيما في أوقات الذروة، حيث تدخل أو تخرج السيارات والحافلات المدرسية دفعة واحدة، ما لم يكن هناك أكثر من طريق، أو توفرت طرق بديلة. إذن كل ما نخشاه ألا يكتمل الحلو هناك، ويجد أولياء الأمور ومعهم إدارات المدارس الجديدة أنفسهم يومياً في مواجهة حرب ضروس ضد عدو يسمى الزحام والضغط المروري، وتعد انسيابية الحركة بالنسبة لهؤلاء يوماً ما حلما لا يتحقق بسهولة، خاصة مع توقعات بزيادة عدد المدارس هناك خلال السنوات القليلة المقبلة، فالمهلة ستنتهي مع نهاية العام الدراسي الحالي، ما يعني ان الجميع من القادرين على البناء سيجري إلى تلك المنطقة وهي قادرة بالطبع على استيعاب أي عدد، ولكن مشكلة الطريق الواحد المستقيم غير الدائري أو اللولبي ستبقى عثرة. ترى هل من الضروري ان يعاني الناس أولاً حتى تظهر الحلول، أم ينبغي ان تكون نظرة مهندسي التخطيط والطرق مستقبلية فتأتي البنية التحتية لتخدم ما فوقها لا تحبطه؟ Email: fadheela@albayan.co.ae