يتمسك الكثيرون ان لم يكن الجميع، على مستوى النظام العربي بمقولة ان خيار الجهاد لم يعد مطروحاً في ايجاد حل لمسألة الصراع العربي الصهيوني، وان هذا الخيار دخل دائرة المحرمات، رغم ان العدو يعلن بصراحة ووقاحة وبشكل يومي، استعداده لابادة العرب والفلسطينيين، بل و يمارس سياسة القتل والاقتحام واعادة احتلال مناطق السلطة الوطنية. ويبرر النظام العربي امتناعه عن الجهاد، او حتى التلويح به، بأنه مكلف وليس مثل الماضي، وان الجهاد سوف يستنزف الموارد «المحدودة» ويخلق ازمات وتداعيات للمجتمعات العربية، هي في غنى عنها. لكن هذا التبرير، هو بمثابة «كلمة حق يراد بها باطل»، اذ ان المجتمعات العربية ليس لديها ما تخسره او تبكي عليه، في حال اشتعال الصراع المسلح مع العدو الصهيوني، بالمقارنة بما تخسره حاليا حين تتنازل كل يوم عن كرامتها وحقوقها المنهوبة الضائعة سواء على ارض فلسطين او عند نهب ثرواتها يوميا في سوق دولية لم تحدد هي آلياتها بل ولم تستشر في وضع هذه الآليات، بل هي مجرد متفرج على ما يجري ويحدث كل يوم ضدها. ليس هناك شيء سيخسره العالم العربي اذا قرر المواجهة مع العدو الصهيوني، حتى ولو لم تكن نتيجة هذه المواجهة مضمونة مئة بالمئة، وبالتالي فلا داعي للتبرير واظهارنا أمام العدو بمظهر الجبناء والضعفاء. آن الاوان لقهر هذه السلبية وذلك العجز القاتل، ودحض التبريرات الواهية التي يحاول الجميع اقناعنا بها، لكي ننسى ما يحدث للشعب الفلسطيني من تدمير وقتل وتخريب وتهجير. ان الوضع في فلسطين لم يعد يحتمل ذلك السكوت والصمت العربي، بل يجب التحرك بشكل فوري ومنظم وبعيدا عن لغة الشعارات، لوقف وردع هذا الارهابي الصهيوني، عن تحقيق حلمه في اخلاء فلسطين من سكانها ومن ثم نفاجأ بنكبة جديدة لن تقل عن نكبة 48، ان علينا واجبا مقدسا يتمثل في حماية ابناء عروبتنا وديننا وحماية مقدساتنا في فلسطين. وهذا يستدعي مساندتهم بكل الوسائل فورا.