يا قوة الله.. كم تغير العالم وكم اختلف الزمان وكم تغيرت الظروف وكم تشقلبت الاحوال.. شواذ الغرب هم القوة الجديدة الصاعدة.. وهم يشنون في الوقت الحاضر حملة شعواء ضد مصر لأن حكومة مصر تضطهد الشواذ وتحاكمهم أمام المحاكم الجنائية.. مع أن الإنسان خلق حرا، والأصل في الحرية أن يختار الإنسان، هل يكون رجلا أو يكون لا مؤاخذة، فإذا اختار أن يكون لامؤاخذه، فمن حقه أن يمارس كل الحقوق التي يمارسها الرجال ينخرط في سلك الجندية، يدخل في عالم المال والأعمال، يتولى أخطر المناصب لدرجة أن أحد وزراء بريطانيا لم يتردد في كشف حقيقة نفسه على شاشة التليفزيون مؤكدا أنه فخور بذلك. ولكن يبدو أن حكومة مصر لاتزال تعيش في الكهف، ومن المؤكد أنها لاتدرك مدى التغيير الذي حدث في العالم. زمان كان الشعار الذي يتردد في الكتلة اليسارية.. يا عمال العالم اتحدوا، وكان العالم الاستعماري الغربي يرفع شعار.. يا أحرار العالم احتشدوا. ولكن العالم تغير الآن، والشواذ أصبحت لهم شوكة، والشعار المرفوع الآن.. يا شواذ العالم.. انبطحوا، وبالتأكيد سيواصل الشواذ كفاحهم حتى يكون لهم دولة، ومن المحتمل أن تقوم دولتهم القادمة. ومن يدري قد يكون لهم مندوب في مجلس الأمن، وقد يتدخلون في مشكلة الشرق الأوسط، فيبعثون ببرقية لأمين الأمم المتحدة يناشدونه التدخل بعبارة حاسمة (حلق يسترك) وفد يخاطبون الرئيس عرفات بغضب ـ وقف بقى.. وقف الإنتفاضة.. ربنا يسترك وخللي الناس تنبسط، ولأنك تزعج زملاءنا في إسرائيل والعايق بيريز على رأسهم، ولسه ياما هنشوف في القرن الواحد والعشرين من بدع الغرب وإنحلال وطريق الشواذ طويل وليس له نهاية.. في الوقت الحاضر يتزوج الرجال الذين هم من صنف لا مؤاخذه من زملائهم، ويتزوج النساء من الصنف إياه من زميلاتهم، ويعقدون الندوات في التليفزيون ويناقشون مشاكلهم بوضوح وبصراحة ويرشحون ممثلين لهم في الإنتخابات العامة، ومنذ عدة سنوات ارغم رئيس هيئة أركان حرب قوات حلف الأطلنطي على الاستقاله لأنه من نوع الجماعة اللي من غير مؤاخذة، ولكن الاوضاع الآن اختلفت والرئيس كلينتون سمح للصنف إياه بدخول الجيش، وغدا قد يصل أحدهم إلى رئاسة حزب في دولة كبرى من دول الفيتو في مجلس الأمن ولا نعرف ماذا سيكون عليه مصير العالم إذا حضر بعضهم مؤتمر قمة الدول الصناعية الكبرى ولكن كل ما نطلبه ألا يمد الله في أعمارنا حتى نشهد مثل هذا اليوم...الشواذ في القمة.. حوش يسترك! أبو شارون بعد أن اعترفت إسرائيل علنا باغتيال الزعيم الفلسطيني الكبير أبو علي مصطفى زعيم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، بعد هذا الاعتراف بدقائق ظهر القاتل شارون على شاشة التلفزيون وهو في حالة رضا كامل ومرتاح على الآخر ومسخسخ على روحه من الضحك، وإلى جانبه ظهر الخواجة قفه المشهور بمستر بيريز وزير الخارجية، وكان هو الآخر يبدو مسرورا مبسوطا.. آخر راحة وانبساط وبالرغم من ذلك لم يرفع أحد صوته بالاستنكار أو الاحتجاج، ولم تمتد اصبع واحد إلى القاتل ويصفه بالإرهابي هذا رجل ارتكب جريمة قتل بشعة واعترف بها علنا، ثم جلس يضحك ويكركر وكرشه يهتز من شدة السرور ومن الابتهاج إن الغلبان المسكين بن لادن لم يرتكب جريمة قتل واحدة علنا، ولم يضبطه أحد في حالة ارتكاب جريمة، كل جرائمه يعرفها الناس نقلا عن وسائل الاعلام الأمريكية، ويعلم الله الحقيقة. هل الرجل قاتل أم هو ضحية الاعلام الأمريكي ؟ وأغلب الظن أنه برئ ولكن أمريكا من خلفه كظله، إذا فرقعت عبوة ناسفة في سفارة أمريكا فالفاعل هو بن لادن، وإذا تعثر مواطن أمريكي في مطب بشارع غير مسفلت في مدينة أفريقية فالمذنب هو بن لادن،وإذا جرى اختطاف مواطن أمريكي في جزيرة مجهولة في جنوب شرق آسيا، فالمتهم هو بن لادن، لأنه رجل إرهابي وقاتل وسفاح وعدو أمريكا رقم واحد. ولكن شارون قتل ويقتل كل يوم، وهو لا ينكر ولا يتخفى ولكنه يعترف بجرائمه ويفخر بها، ثم يظهر على التلفزيون ولا يخفي سروره وانبساطه، والابتسامة ترتسم على شفتيه العرض عرضين، وكرشه السمين يهتز من شدة الكركرة، ثم يكون رد الفعل الوحيد من الرئيس الأمريكي الدعوة لوقف العنف، وتوجيه اللوم على عرفات لأنه لا يبذل قصارى جهده لوقف العنف والرئيس الأمريكي عنده حق، فالرئيس عرفات هو الذي يقود طائرات الأباتشي وهو الذي يقذف البيوت والمكاتب بالصواريخ. رحمة الله على الشهيد أبو على مصطفى، ولعنة الله على أبو ارييل شارون.