نقابة المهندسين الزراعيين الاردنيين حذرت في بيان لها من ان ثلاثين بالمئة من المنتجات الزراعية الاسرائيلية تخترق الاسواق العربية عن طريق طرف ثالث، وان قيمة ما تنتجه الشركات الاسرائيلية من مدخلات ومستلزمات زراعية يبلغ في حدود 74 مليون دولار سنويا ثلث هذه الدولارات يستحلب من الاسواق العربية بالخديعة البسيطة تلك التي تعتمد على مكاتب وهمية في بلدان اوروبية يتعامل معها العرب تحت قناع زائف. بل ووصل الاختراق حسب بيان النقابة الى ان تلك الشركات قامت بتنفيذ مشروعات زراعية وبلدية في عدد من البلدان العربية تحت ذلك الغطاء، وان عملية الاختراق كبرى وتمشي حسب نظام مبرمج دقيق يعمل في اطاره جيش من الجواسيس. وحسنا فعلت النقابة حينما قررت ان تعمم بيانها الذي تضمن بعض اسماء الشركات الوهمية على وزارات الزراعة العربية والفضائيات العربية من اجل تحذير المزارعين العرب في اطار خطة تفعيل المقاطعة العربية لمحاولات الاختراقات التي تبنتها الجامعة العربية. ويعول البيان كثيرا على اللجان العربية المشتركة العاملة في الخارج من اجل فرض طوق من الحصار التام على تلك الشركات الوهمية التي صارت شركا يقع فيه الكثير من التجار العرب والشركات العربية المصدرة لبلدانها. بيان النقابة تكمن أهميته في انه يأتي في ظروف صعبة سقطت فيه كل اقنعة اسرائيل الزائفة وكل من يصطفون في طابور سلامها الزائف، ويأتي في وقت نحن في اشد الحاجة الى التماسك العربي الصلب الذي يفهم اسرائيل انها لن تستطيع العيش كقرصان مجرم يتصيد مقدرات الشعوب العربية. ودفع مكاتب المقاطعة العربية الى آليات عمل جذرية في هذا الخصوص هو المراد الذي يجب ان يتكرس علنا في مواجهة كل اشكال المساندات الغربية لهذا السرطان الخبيث. ودقة البيان انه يأتي ليدعو الاعلام العربي لممارسة دوره التنويري الفعال القادر على حماية المستهلك العربي من مثل هذه الخدع الكبرى، وكما تم في اجتماعات وزراء الاعلام العرب ووزراء الخارجية من التأكيد على ضرورة وجود اعلام عربي مناضل في وجه الاختراقات وعمليات التشويه الصهيونية، فان بيان النقابة وهو يدعو الفضائيات الى فضح كل تفاصيل اختراقات المقاطعة العربية، فانه يدعوها الى ممارسة الدور النضالي الضروري والمطلوب. وغير دور الاعلام الذي يفترض ان يكون قاطعا في هذه الحرب الخبيثة فان مكاتب وجمعيات المقاطعة العربية يتكيء على كاهلها دور نضالي وتنويري اعظم، وهذا الدور يتطلب منها ان تكون فاعلة وحاضرة في مجتمعاتنا، ومثل ما يطالب بيان نقابة المهندسين الزراعيين الاردنيين بأن تبث الفضائيات العربية اسماء الشركات والاسماء التجارية الزائفة التي تتعامل بها الشركات الاسرائيلية، فان مكاتب وجمعيات المقاطعة العربية مطالبة ان تصل الى كل شارع وزقاق وبيت عربي من اجل تنبيهه بكل تفاصيل الاختراقات. فمتى تخرج علينا كتيبات وملصقات تفضح كل اشكال الاختراق الصهيوني من الالف الى الياء؟ halyan@albayan.co.ae