ينأى بعض المسئولين عن توضيح الحقائق ومكاشفة الرأي العام بالاخطاء والقصور الحاصل في بعض جوانب الاداء، متعللين بأن في ذلك تأثيرا سلبيا على السمعة العالمية التي بلغتها الامارة، واجحافا بحق الريادة والتطور الذي تشهده الدولة على كافة الاصعدة ومستويات الخدمة. ومهما كانت الاعذار التي يبرر بها اصحابها امتناعهم عن الاجابة فإن الحقائق لا تغفلها ولا ييأس الامر الواقع عن طرحها مرارا وتكرارا حتى تجد لها الاجابة الشافية والحل الناجع. ولعل البعض وان نجح في حشد كافة مظاهر التطور في ادارته إلا انه في قرارته لا يكاد يعي انه انتقل الى قرن جديد نفض كافة اشكال البيروقراطية ورفض صور الفساد الاداري وعصراً معلوماتياً يقوم على مبدأ الصراحة والوضوح وابراز جوانب الخلل، فبقي تعامله قائما على مفاهيم اتى عليها الدهر وبلت بمرور الزمن. ورغم ان الاعتراف والمواجهة هما اكثر الوسائل فاعلية في تحقيق التطوير الاداري وتحسين مستويات العمل إلا انهما نادرا ما تبدر، وقلة هم من يدركون، اهميتهما. وان كنا قد بلغنا مقدمة الركب وسبق سعينا الحثيث الكثير من دول العالم فإننا لم نكن سنتبوأ هذه المكانة المرموقة لولا اصرار القيادة وارادة الشعب الذي لم يتوان يوما عن اسداء المسئولين سلبيات بعض جوانب الاداء بمؤسساتهم، وتنبيه اصحاب القرار الى تصويب الخطأ والعمل على تداركه وتلافيه. ولعل الدعوة التي وجهها الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع الى الصحف بأن تكتب عن السلبيات ان وجدت لا عن الايجابيات يؤكد حرص القيادة على تكريس مبدأ الشفافية والحوار البناء في مناقشة قضايا وهموم المواطن والعمل من اجل المصلحة العامة. ومهما حققت المؤسسات الخدماتية من تميز فإنها ستبقى عاجزة عن مواصلة نجاحها بمعزل عن رأي الجمهور ومشاركته، وهو ما جعل كافة الدوائر المحلية في الامارة تستبق الى فتح كافة قنوات الاتصال وتبادل الرأي مع عملائها داخل اطار المؤسسة وخارجها للتواصل مع الافكار التطويرية النيرة، والتعرف على جوانب الضعف والتقصير في اداراتها، الا ان الخطوة التالية تتطلب مفهوما اشمل في التعامل مع الاخرين وسعة اطلاع على ما ينقص تكامل خدماتنا العامة، وهي حلقة ان استوفيت تحقق لدوائرنا مفهوم رضا العملاء. فالتهرب من النقاش والتستر على العيوب ومظاهر التقصير في المؤسسات العامة هي الاجحاف بعينه بحق الريادة والتطور الذي تشهده الدولة على كافة الاصعدة ومستويات الخدمة. خالد درويش