كم من الهموم والقضايا تملأ رؤوسنا وتشغل بالنا صباح كل يوم ـ فنقرر طرح ما نراه ملحاً ونفاجأ بعد ان ينتصف النهار ببروز ما هو أكثر إلحاحا وأعظم أهمية للناس، فيفرض نفسه أكثر من غيره، ولا نجد في النهاية بدا من الكتابة في موضوع بعينه لأنه اكثر تماساً بحياة الآخرين وأكثر قرباً من همومهم اليومية والحياتية.. ولعل ما يفرض نفسه على السطح هذه الأيام ـ تحديدا ـ هو مشكلة تعليم ابناء الوافدين التي كانت حتى يوم أمس في مهب الريح تتهادى بها الامواج يمنة ويسرة لتلتقطها الرياح وتتقاذفها في كل الاتجاهات ـ حين خرج الينا الوكيل المساعد للتعليم الفني والنوعي وفجر في الوجوه قنبلة الوزارة الموقوتة بإعلانه ان قرار صرف البدل النقدي يشمل «فقط» ابناء العاملين في الحكومة الاتحادية ويستثني ابناء العاملين في الدوائر التي تتبع الحكومات المحلية قالها.. صراحة ودون غموض ليس للتربية علاقة بهؤلاء وأكد ان موضوع صرف البدل لهؤلاء هو شأن الدوائر المحلية تجاه موظفيها.. هكذا وبكل بساطة تلقى العاملون في الدوائر المحلية رد الوزارة وعلى المتضرر اللجوء إلى أي مسكن يخفف عنه صداع القرار او يبلع اي عدد ممكن من الاقراص المهدئة قد تعيد اليه توازنه وإلا فليس امامه إلا اكبر حائط في البلد وليضرب رأسه به، فكما هو واضح وضوح الشمس في كبد السماء او في بطنها ـ لا يهم ـ إن وزارتنا القديرة اعدت مشروعها وعرضته على مجلس الوزراء الذي وافق عليه وأقره دون اي تنسيق بينها وبين الحكومات المحلية التي أعدت موازنات دوائرها قبل عدة اشهر، ما يعني صعوبة تطبيق هذا القرار نوعا ما ـ لكنه ليس مستحيلا ـ وبالتالي ان رفضت الحكومات تحمل نفقات تعليم ابناء الوافدين العاملين لديها ـ وهو على ما يبدو ـ وارد اذن فليس امام هؤلاء الموظفين سوى ان يتكبدوا تكاليف التعليم الخاص، وهو ما لا يجوز، او صدور قرار شجاع يرجيء تنفيذ هذا القرار حتى العام الدراسي المقبل وهو ما يأمله الكثيرون.. أو على الأقل ايجاد حلول عملية وسريعة توقف هذه البلبلة وتضع النقاط على الحروف ليبدأ العام الدراسي الجديد سعيداً على الجميع دون منغصات تعكر صفوه، ومن غير آلام يعيشها الكبار ويستشعرها الصغار فلا يهنأون بفرحة أولى خطواتهم نحو التعلم والتعليم ولا يسعدون ببداية رحلة الألف ميل. واذ لم يشهد ترقب البارحة اي بارقة او بصيص وإن كان خافتا لايجاد مخرج لأسر شقيقة تعيش بيننا وتتقاسم معنا المر قبل الحلو، فالامل لا يزال معقودا وقائما مع بدء دوام وزير التربية ليطوي هذه الصفحة بأمان. Email: fadheela@albayan.co.ae