نجح الارهابي ارييل شارون، رئيس وزراء الكيان الصهيوني، عبر تكثيف عملياته الارهابية والعدوانية ضد الشعب الفلسطيني، والتي كان اخرها اغتيال ابرز قادته وهو ابوعلي مصطفى زعيم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وكذلك احتلال اجزاء من مدينة بيت جالا وتدمير عشرات المنازل الفلسطينية وتشريد ساكنيها، في خلق قبول دولي لهذا النهج الذي تخطى حدود العنصرية وجرائم النازية. لكن اذا كان هذا هو الحال بالنسبة للمجتمع الدولي فان هناك اسئلة حائرة كثيرة، بشأن الصمت المريب الذي يسود العالم العربي، والتخاذل المؤسف عن نصرة ابناء الشعب الفلسطيني الذين يتعرضون للابادة والعدوان، بل والحرب الشاملة التي يشنها جيش الاحتلال، مستخدما كل ما اتيح ويملك من وسائل الدمار العصرية. ألم يحن الوقت، ليزول هذا الصمت، ويعلو صوت الرفض الفعلي بعيدا عن بيانات الشجب والادانة والتنديد، والوقوف بشكل قوي في وجه العدوان الصهيوني، الذي يريد تركيع الأمة العربية؟ ألم يحن الوقت كذلك، ليجتمع وزراء الدفاع العرب، ليقروا استراتيجية لدعم الانتفاضة وتزويد الشعب الفلسطيني، بكل ما يلزمه من وسائل يدافع بها عن نفسه وارضه ومقدساته؟ أليس من المناسب، ان يتم الآن واكثر من اي وقت مضى، تفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك، للحفاظ على ما تبقى من ابناء الشعب الفلسطيني، والتلويح بسيف القوة لردع الارهابي شارون؟ نعتقد بل ونجزم بأن الوقت آن لكل هذه الاسئلة الحائرة في فضاء العالم العربي، لكنها تنتظر الاجابة من النظام الرسمي الذي لن يستطيع امام جرائم شارون وجيش الاحتلال ان يتهرب منها. انه اختبار حقيقي يواجه النظام العربي، فإما ان يكون على قدر المسئولية الملقاة على عاتقه، او يعلن صراحة عدم قدرته على ردع شارون عن التهام الشعب الفلسطيني، وفي ذلك الحين سيكون على الشعوب العربية تقرير الخطوة التالية.