سنبقى مع التربية اليوم ايضا طالما اننا في معمعة الاستعدادات لاستقبال الموسم الدراسي الجديد. والذين وصفوا هذا الموسم بالاستثنائي معهم كل الحق، ولأن التربية تتحمل «خطة» الموسم والاستعدادات له وهي التي في الواجهة في النهاية فإنها ستجد نفسها طيلة الأيام المقبلة على محك المساءلات المستمرة، ففي النهاية هذا قدرها وما على رجالها سوى تحمل الصرخات المتتالية. بهذا فنحن لا نستثني من الامر ان الوزر كله تتحمله هي، ونعلم تماما ان اعمال الصيانة والاشغال وغيرها من علائق العملية تمتد الى وزارات وادارات اخرى خارج التربية، لكن هذه هي الضريبة في النهاية طالما انها تتحمل رفع راية التعليم وتعمل تحتها. امر الصيانة تعود تفاصيله لوزارة الاشغال وامر «الفلوس» تعود تفاصيله لوزارة المالية وبعض الامور تسبح بين الاتحادي والمحلي، لكن السفينة الأم هي سفينة وزارة التربية ولا لوم في ان الكل يتوجه اليها في الحسنات والهنات. قلوبنا مع وزير التربية هذا العام لان العاصفة يشتد ازيزها في هذا الوقت من كل عام، واذا ما اخذنا بالرأي القائل انه عام يختلف عن الاعوام السابقة، وعام دراسي استثنائي، فإن ما على معالي الوزير وجنوده سوى مواجهة عاصفة العام الجديد بالكثير من الحزم والاجراءات الناجعة .. لا نلومه لكننا نعضد من عزمه باتجاه الحل السليم وتجاوز الازمات. ولان قرارات هذا العام جاءت لتزيل الكثير من التراكمات السالبة وان الحل الناجع والسليم يكمن في ايجاد البدائل العصرية والسليمة للمحافظة على هرم التراكمات الموجبة المفترض اصلا فإننا نجد ان مهمة الوزير واعوانه شاقة، فهو سيصارع على ارض الواقع الكثير من حواجز وسواتر البيروقراطية، وعليه ان يكافح دون هوادة من اجل طلبته وتلاميذه الذين ازيلت فصولهم الدراسية وحولوا الى مدارس اخرى مما سينتج عنه زحام في الفصول، وهذا الزحام سيطلب حلولا ايضا في الوقت نفسه، اي ان الردم والترقيع سيتقرر ان يعمل بهما معاليه في آن واحد .. وهذا ما نراه مستحيلا لكن ليس كل مستحيل غير قابل للتحقق. اجندة طويلة من العمل في هذا الموسم الدراسي الاستثنائي ولهذا ندعو الجميع وهي دعوة قلبية ان نقف مع معالي الوزير لا ان نرسخ امامه بالتهويل حواجز العجز. وكما نطالب معاليه بالحلول الناجعة فإننا يجب كذلك ان نطالبه بالهدوء، وكما نصرخ في وجه الخطأ يجب ايضا ان ندفع بشيء من التعاون باتجاه تجاوز الازمات الاستثنائية. التربية هذا العام امام معمعة طويلة عريضة ولا يجب ان نتركها وحدها كسفينة جانحة في عرض الموج والسواحل الصخرية ولا يجب ايضا ان نحملها تبعات الجهات الاخرى التي تصطف معها في الطابور نفسه. قليلا من الهدوء وبالحوار الهاديء يمكن ان ندفع هذه السفينة باتجاه العمق .. أليس كذلك؟ halyan@albayan.co.ae