على فكرة هناك امثال شعبية تندثر بمرور الوقت لزوال الظاهرة التي تؤكد وجودها وتعززه وهناك امثال يبدو انها ستعمر طويلا لأن ظواهرها لا تتناقص بل تتأكد وتزداد. والمثل القائل «عادت حليمة لعادتها القديمة» مثل مساحة معناه تفوق مساحة الكرة الارضية خصوصاً في البيروقراطية التي تنخر عظام آليات العمل عندنا وفي الوزارات بالذات، وهذا ما يشعرنا دوما ان الوزارة ـ أي وزارة ـ كالعجوز التي ارهقت جسدها الايام، فهي متثاقلة ابطأ من السلحفاة. والعادة القديمة التي ينوه بها مثلنا الذي يبدو اننا سنشيخ بقربه فيما يشب وتلمع معانيه باستمرار، هي في المساحة الفارقة والضائعة من الحسبة، سواء كانت مساحة زمنية او مساحة مكانية، وهذا الفارق هو الذي عادة ما يسبب التعطيل والكوارث ويجدد الظواهر السلبية التي عادة ما يحاول الجميع القضاء عليها. موضوع الفصول الخشبية رغم انه اشبع دراسات وبحوثاً وتلاسناً بين هذا وذاك وتلك الجهة وتلك، ورغم انه كان مثار احاديث طويلة عريضة امتدت من مكاتب الوزارات الى طاولة المجلس الوطني ثم مجلس الوزراء ثم دواوين الحكام واصحاب القرارات النهائية، ورغم اتخاذ القرار الناجع الفاصل القاطع بازالة كل فصل خشبي في أي مدرسة تابعة للحكومة، واعتقدنا اننا سنفتتح العام الدراسي بلا اخشاب ولا اعادة حديث في المسألة برمتها الا اننا اليوم نواجه الاشكال نفسه لكن بالمقلوب، فالفصول الخشبية التي تم ازالتها من عدد من المدارس بناء على تعليمات القرار لم يحل محلها فصول من اسمنت وطابوق، وذلك لسبب بسيط هو ان الزمن الكافي لاصدار قرار تنفيذ الازالة طويل، وقرار اصدار تنفيذ فصول الاسمنت يحتاج لوقت واجراءات طويلة، والزمن بين العمليتين ربما يستهلك موسما دراسيا كاملا. هذه هي العلة، والذين يؤمنون بأننا في عصر السرعة، وان عمليات البناء تطورت بها التكنولوجيا حتى اوصلتها الى مستوى الصدفة فهم «مخرفون» من امثالي، ولهذا اصاب ويصاب معي البعض من المقاولين الذين يستطيعون بناء فيللا متكاملة في زمن قياسي لا يتعدى الشهر الواحد فما بالك بستة او سبعة فصول في مدرسة؟ بعض المدارس والتي ازيلت منها فصول وغرف خشبية تحتاج بالفعل لمثل هؤلاء المقاولين الشطار والشركات التي تعتمد نظريات بناء حديثة. لا اعرف لماذا كلما توجهت لمسئول لتسأله عن الزمن القياسي في انجاز الامور قال لك، المسألة لا تؤخذ هكذا وليس الامر «خذوه فغلوه». الامثال احيانا قيد ايضا!