العدوان الذي شنته سلطات الاحتلال على مدينة رفح والمراكز الأمنية الفلسطينية في غزة والذي استخدمت فيه الدبابات وطائرات «إف 16» الأمريكية وصواريخ أقوى من تلك التي استخدمتها في السابق، يعني أن الاحتلال الإسرائيلي ليست لديه محرمات أو خطوط حمراء.. هذا العدوان الوحشي كشف رغبة الكيان الجامحة في تدمير السلطة وخلق حالة من الفوضى في صفوف الشعب الفلسطيني المناضل. نقول للاحتلال إن التدمير والاغتيال وسياسة الترهيب لن تجدي ولن تُوقف الانتفاضة الباسلة ولن تستطيع أن تدمّر إرادة الإنسان الفلسطيني المصمم على نيل حريته واستقلاله. ونقول للإرهابي شارون إنه يخطيء تماماً إذا ظنّ أن اتباع مثل هذه السياسة سوف يعيد الأمن المفقود لإسرائيل وأن الاستناد إلى الدعم الأمريكي والانحياز العلني للأعمال العدوانية لا يعني مبرراً أو استمراراً في انتهاك أبسط الحقوق الإنسانية واستهداف العُزّل من الرجال والنساء والأطفال وحتى الرُضع وتوجيه المدافع والصواريخ نحو صدور حملة الحجارة وأصحاب الحق المسلوب. إن غياب الموقف الأمريكي الفاعل في عملية السلام وغياب الموقف العربي الضاغط على صانعي القرار هو السبب وراء التصعيد الذي تشهده الأراضي المحتلة وهو بمثابة ضوء أخضر للاحتلال لكي يصول ويجول دون رادع أو حتى ناصح.. إن المستجدات الحالية تنذر بتطورات خطيرة تستوجب على الأمتين العربية والإسلامية التحرك العاجل وتوحيد الكلمة والمواقف ومواجهة المعتدي ومن يقف خلفه، وهو أمر في مقام الجهاد الواجب شرعاً ولا عُذر فيه ما دام أننا فشلنا في الضغط على الغرب الذي يدعم الاحتلال، فلا عُذر لنا من توحيد الصف العربي والإسلامي حتى لو استدعى الأمر استخدام كل الأوراق من أجل استرداد الحق الضائع ونصرة شعب مظلوم سُلبت أرضه وذاق مرارة الضياع وانتهكت حقوقه وسُفكت دماؤه. إنه نداء الواجب، والاستجابة له ضرورة وواجبة على الجميع.