أيام قلائل وتعود دورة الحياة الى طبيعتها بعد انتهاء العطلة الصيفية وبدء العام الدراسي الجديد، ولكن التفكير لن يتوقف خاصة بالنسبة للذين جابوا الدنيا من أقصاها الى ادناها وشاهدوا على الطبيعة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت.. ثم عادوا من هناك محملين بأحلى الذكريات وبحقائق ملأى بالكثير.. منهم من سافر بمال ادخره لعطلته، ومنهم من اقتطع من لحمه الحي، وفريق آخر استدان لاجل ادخال البهجة على نفسه وعلى نفوس اطفاله.. اما الذين لم تتح لهم فرصة السفر لاسباب عامة أو خاصة.. فقد حملوا عصا الصبر ليهشوا بها الصعاب بدلاً من عصا الترحال التي كان حملها في الاسفار ضرباً من المحال، امام قلة المال الذي ادخروه عله يعينهم في تبديد سحب الشقاء، وازالة كتل العناء التي تجثم على صدورهم من صعوبة الحياة التي يعيشونها.. والأمل كل الأمل ان يجتازوا مأزق العام الدراسي الجديد بكل صعوباته وتحولاته والسعي لتلبية احتياجاته. ولكن كما يقولون من يرى مصائب غيره تهون عليه مصائبه.. فهناك الاف الصغار داخل الاراضي المحتلة يعيشون الرعب وعدم الامان في كل لحظة، أمام معتد غاصب لأرضهم، لا يجدون لمقاومته إلا الحجارة في أياد صغيرة ترفض الذل والهوان. وهناك في الصومال حيث الاف الجوعى الذين ضرب الجفاف أرضهم فحرموا لقمة العيش.. وفي السودان حيث الامطار الغزيرة والفيضانات التي شردت الافاً ودمرت منازلهم ومدارسهم.. والغريب أن بعض الغارقين في نعيم الحياة المتخمين من الشبع لا يحسون بآلام غيرهم ولا يمدون يد العون للمحتاج ولا يسمعون استغاثة الملهوف ولا بكاء المحروم ولا أنين الجائع، ولا زفرة المظلوم يبددون اموالهم بالملايين على القمار وارضاء للحسناوات واشباع الملذات في مواخير العالم الآخر. والاكثر غرابة ان محطاتنا الفضائية تعيش في غيبوبة تامة بين برنامج اغاني رزان وتدللها.. ورشاقة هيفاء وليونتها، وفواصل الفيديو كليب وهيافتها. وحتى جامعتنا العربية ووزراء اعلامنا كأن الانتفاضة الفلسطينية لا تعنيهم حيث رصدوا لمواجهة آلة الدعاية الصهيونية مبلغ 4 ملايين دولار، بينما رصد الكيان اكثر من مئتي مليون دولار لتحسين صورته في العالم، وانها ليست دولة محتلة ولا تمارس العنف لقمع الانتفاضة.. ورغم ما حدث ويحدث من غياب للدعم المادي والمعنوي للشعب الفلسطيني فإن الانتفاضة مستمرة والاستشهاديين مستمرون في عملياتهم البطولية لا سند لهم سوى ايمانهم بالقضية وحبهم لوطنهم وسعيهم الدائم لتحرير ارضهم ينطلقون من كل الخنادق تاركين غيرهم يتمتعون برفاهية الفنادق.. ويا أطفال الحجارة لله دركم.. فأنتم الضوء الوحيد المبهر في نفق العروبة المظلم، ولا شيء نقوله لقادة امتنا سوى يا أمة ضحكت من جهلها..! آخر نقطة من تعرض للمصـاعب، ثبـت للمصـائب ولو سـقط المعـروف ما سـقط الا متكئا وقال شاعر: ذهـاب المـال في حمـد وأجـر ذهـاب لا يقـال لـه ذهـاب Email-Abuswar@albayan.co.ae