تعاني السياسة الخارجية الامريكية هزالا غير مسبوق، وادارة الرئيس جورج بوش باتت تغلب مصالحها الشخصية حتى على المصلحة القومية الامريكية ناهيك عن قيم العدالة والحرية وحقوق الانسان التي تتشدق بها منابرها الاعلامية ليل نهار. ومازال بوش الابن يرفض التدخل في الصراع الناشب في فلسطين حفاظا على استقرار الشرق الاوسط ومصالح بلاده العديدة فيه من منطلق ان ضغوط والده على اسحاق شامير ابان مؤتمر مدريد مطلع التسعينيات تسببت في خسارته مقعد الرئاسة امام بيل كلينتون في اشارة الى مدى تأثير اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة. وان كان على الناخب الامريكي ان يراجع حساباته في هذه الحالة حيث لم ينتخب رئيسه ليحافظ على مقعده بدل مصالح شعبه فان علينا نحن العرب ان نراجع حساباتنا بشكل اكبر سيما وان بوش طالعنا بتصريحات استفزازية في مدى انحيازها للدولة العبرية بالتزامن مع اجتياح جيش الاحتلال للخليل. طالب الرئيس الامريكي بوقف انتفاضة شعب يخنقه الاحتلال بدباباته وطائراته امريكية الصنع وحذر العالم من خدش الحياء الاسرائيلي في مؤتمر دوربان المقبل لمناهضة العنصرية متناسيا حركة امة تمسك بعنق بلاده ومصالحها الحيوية. واذا كان بوش يعي اهمية التحالف الاستراتيجي مع اسرائيل وتركيا لمواجهة احتمالات القوتين النوويتين الايرانية والعراقية ومخاطر تحالفهما مع القوة الباكستانية فإن الاجدى له ان يعمل على تبريد الصراعات في المنطقة وبلورة نظام امني يحفظ للجميع استقرارهم ويبعد عنهم هواجس النزاعات بدل تغذية النفس العدواني الاسرائيلي ومده بالتغطية الاعلامية. لكن تبقى المسئولية الاهم على عاتقنا نحن وفي مقدمتنا أولو القرار السياسي الذين بات لزاما ان يعدلوا الصورة المقلوبة في مقلتي بوش ومن لف لفه وكلنا أمل في ان تكون القرارات السرية لاجتماع وزراء الخارجية العرب الاخير موجهة نحو هذه الوجهة.