مع المدارس الخاصة وتداعيات القرار الحكومي بوقف قبول ابناء الوافدين الجدد في مدارسها يتواصل الحديث اليوم بدعوة إلى ايجاد آليات مغايرة للتعامل ووضع إطار جديد لشكل العلاقة التي ينبغي ان تسود وتحكم الأطراف الثلاثة المدارس الخاصة، والوزارة متمثلة في اقسام التعليم الخاص بالمناطق التعليمية وأولياء الأمور. فإذا كان الاعتراف قائماً بأن هذه المدارس سواء كانت من فئة الخمس نجوم او بلا نجوم فانها تؤدي في النهاية خدمة للراغبين «والمجبرين» على إلحاق ابنائهم بها فائقة كانت هذه الخدمة التعليمية أم متواضعة. إذن فليس إلا تحسين هذه العلاقة وإعادة صياغتها بعد تحديد موقع كل مدرسة على اساس مستوى الخدمة التي تقدمها والخبرات التربوية التي تضمها بين جنباتها ومبناها المدرسي الملائم بمرافقه المختلفة ومدى التزامها بالقرارات الوزارية سيما تلك التي تصب في صالح المتعلم وغير ذلك من الأمور التي تسهم في تحديد الرسوم الدراسية وتقرر في اي فئة تكون كل مؤسسة تعليمية، على ان يشارك أولياء الأمور بمدى رضاهم عن مدرسة دون غيرها عبر استبيان في هذا القرار بدلا من ترك ذلك على موظفي اقسام التعليم وحدهم. ومع توجه الوزارة الى رفع رواتب العاملين في التعليم الخاص ـ وهذا ما دعونا اليه مرارا ـ ومع قرب انتهاء المهلة التي حددتها لمدارس الفلل وانتقالها إلى مبان مدرسية لا تسعف ميزانيات الكثير من هذه المدارس الى بناء مبنى مدرسي ـ لكنها تمتلك خبرات تربوية جيدة وتخدم قطاعا كبيرا من الطلبة الذين لا يقدرون على رسوم المدارس الكبيرة ـ فقد تتعرض هذه المدارس الى الزوال لعدم تمكنها من البناء، وفي هذا حرمان لهؤلاء الطلبة من هذه الخدمة التعليمية ذات الرسوم المعقولة وخسارة يتكبدها الميدان التربوي لفقدان كفاءات وخبرات.. الحل أراه في دمج المؤسسات التعليمية الصغيرة فيمنحها قوة تستطيع مواجهة المدارس الكبيرة وتتمكن من تشييد مبنى مدرسي مجهز وتتكامل فيها الخبرات التعليمية، هذا الدمج قد يتحقق عبر تشكيل مجلس لادارات المدارس الخاصة على مستوى الدولة ـ على غرار مجلس ادارات مدارس الشارقة والذي نأمل ان يحقق قدرا من التفاهم فيما بينها وان يتمكن من ايجاد قنوات دائمة للحوار والتشاور مع اقسام التعليم وينجح في تعزيز العلاقة بين الوزارة كجهة مشرفة على المدارس الخاصة ـ وبين اصحاب هذه المدارس كمستثمرين ـ ما يعني انه اصبح على عاتق هذه الادارات دور اضافي في فتح الخطوط على اساس تنامي المصلحة المشتركة. وهو بالضبط ما يسعى اليه مجلس ادارات المدارس الخاصة بالشارقة وارى ان الصواب قد جانب الكثير من رؤيته في هذا الجانب، ونلحظ عن قرب حميمية هذه العلاقة بين المدارس الخاصة وقسم التعليم الخاص بالشارقة، التي قد تكون غير ناضجة في العديد من المناطق التعليمية التي تشهد باستمرار جذبا وشدا ـ حيال اي قرار تنظيمي اداريا كان أم فنيا ترى فيه ادارات المدارس الخاصة اضرارا بمصالحها، فيما تراه اقسام التعليم الخاص في تلك المناطق تمردا من المدارس على قراراتها، ولا ينتهي هذا الخلاف في كثير من الاحيان الا بقرارات صارمة أو انذارات توجه اليها او بتدخل مباشر من وكيل الوزارة المساعد للتعليم الخاص ولقاء مع ادارات المدارس الخاصة ـ بل الأَمرّ من ذلك هو وجود مدارس يطلق عليها اسم «مدارس الهوامير» والهوامير هو جمع كلمة الهامور وهو سمك كبير وقوي يبطش بالاسماك الصغيرة ويبتلعها.. هذه المدارس وحدها لها من القصص والحكايات أكثرها عجبا وغرابة تعمل ضمن امبراطوريات يمنع الاقتراب منها او معرفة ما يجري خلف اسوارها ـ تحتاج حقا الى «بلدوزر» لهدمها وكشف المستور فيها. Email: fadheela@albayan.co.ae