تلعب حكومة العدو الصهيوني حاليا لعبة مزدوجة ماكرة، فمن جهة تطلق العنان لجيشها من اجل القيام بمحاولات اجتياح يومية للمدن والقرى الفلسطينية وتكثيف عمليات الاغتيال ضد كوادر ونشطاء الانتفاضة الفلسطينية، وفي الوقت ذاته ترخي الحبل لوزير خارجيتها شيمون بيريز ليتحدث عن السلام وعودة الهدوء وإنهاء العنف من خلال لقائه المنتظر مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في برلين. هذه «اللعبة المزدوجة» تحقق للعدو الصهيوني أهدافا كثيرة، لعل أهمها تفادي الانتقادات الدولية للممارسات الاجرامية التي يقوم بها جيش الاحتلال، ومحاولة اعادة تجميل وجهه القذر الذي اصبح معروفا ومكشوفا على المستوى العالمي، عبر الحديث عن السلام واستئناف التفاوض. وهنا ينبغي على السلطة الوطنية، الانتباه جيدا، وعدم الوقوع في الفخ الذي يحاول شارون وبيريز نصبه لها ومحاولة توريطها في اجهاض الانتفاضة التي عجز جيش الاحتلال بكل ما يملك من آلة عسكرية مدمرة عن النيل منها. ان الهدف الذي يريد بيريز تحقيقه من خلال لقائه عرفات واضح ولا يحتاج الى بحث كبير، وهو الوقف الفوري للانتفاضة من اجل السير مجددا في طرق المفاوضات المظلمة وفي الوقت ذاته عدم تعهده بأي شيء مقابل ذلك. انها خطة خبيثة لن تحقق اي شيء للسلطة الوطنية، وستكون في حالة الموافقة عليها بمثابة عملية اجهاض لكل التضحيات التي قدمها ولا يزال الشعب الفلسطيني يقدمها من اجل استعادة حقوقه المشروعة. ونعلم ان السلطة تتعلق بأي شعرة او امل لوقف العدوان الصهيوني الغاشم، لكن ذلك سيصبح وهماً اذا صدقته وهي التي اكتوت بنار الغدر وعدم تنفيذ حكومة الكيان الصهيوني للاتفاقيات التي وقعت من قبل. لذلك يجب على السلطة الوطنية ان تضع لنفسها اهدافا واضحة المطالب والشروط، قبل ان توافق على الجلوس مع بيريز وتصمم على ذلك ولا تتراجع عنه، حتى لا تصبح التضحيات التي قدمها الشهداء بدمائهم، عرضة للمزايدة في سوق السلام الصهيوني.