خلافات جوهرية حادة حول كيفية تفعيل المقاطعة ضد اسرائيل أو وقف الاتصالات السياسية معها، وكذلك الحال بالنسبة لكيفية التصرف حيال الموقف الامريكي المنحاز لتل أبيب. والموقف العربي حول القضية برمتها لا يمتلك ارادة صلبة. بهذه العبارات الملخصة لحال الزمن العربي في اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة أمس خرج الجميع بفكرة التوجه الى أمريكا واستجدائها، بهذا الحال وبهذا الاقرار العربي بالعجز عن الوصول الى قرارات صلبة، والاعتراف القاتل، الدامي، المخزي، المكسر للعزائم، المثبط، المهبط، الغائر في رمال الخوف كرأس النعامة، بهذا الحال المقيت المميت في هذا الزمن المتهالك ليس لنا الا عزاء من تطحن عظامهم وتسفح دماؤهم من اطفال ورجال وشيوخ وامهات ليس لنا الا الاعتراف بأننا مجردون من الارادة. واننا يا زمن الاقوياء والجبابرة فئران في حقل تجارب الذل والمهانة، واننا فوضنا نحن الشعوب العربية امرنا للواحد الاحد القهار وانا لله وانا اليه راجعون. وصلنا الى نقطة الاعتراف الرسمي بالعجز، ووصلنا الى الطريق الذي نقف عند بوابة الخروج منه بعكاكيز معوجة نسأل من يدلنا على امرنا، وصلنا ان نقول اننا لا نملك واننا نختلف عن بعضنا اختلاف الليل والنهار، ونتناقض في امر مصيرنا تناقض اللونين الابيض والاسود، واننا لن تجمعنا حروف في كلمة، ولا مبدأ ولا من سيهدينا سواء السبيل. وصلنا الى الاقرار على دفتر التاريخ والمحن والمصائب، نبصم للاجيال التي رحلت والكائنة والاتية على الطريق بالاصابع العشر اننا مختلفون، مكهربون بتشرذم الاراء، والحكمة عنا ضلت طريقها واننا كالجليد وضمائرنا جفت احاسيسها ووصلنا الى اننا المسلوبون باعترافاتنا الصريحة، واننا امام العالم اجمع نستجدي من يطرق لنا ابواب الخلاص والفكاك. نقر اننا اضداد بعضنا واننا لا نسير كما سار الاولون، ولن نسير كما نشتهي ونريد، واننا لا نعرف ولا نريد أن نعرف علاتنا الحقيقية واننا في كل هذه المعمعة من الانهزامات والرؤوس المنكسة والارواح المنتوفة الاجنحة في جثث تتحلل على كراسي القرارات المترددة متبلدون تنخر عظامنا صرخاتنا. ما الذي ننتظر بعد في هذه الدوامة وهذا الطوفان اللولبي الذي يلف اعناقنا كما تلف البوم اعناقها في الليالي القاتمة؟ هل هذا هو الاقرار الاخير الذي نعترف فيه بهزيمة النفوس؟ ام اننا ما عدنا نمتلك اختيارات في العيش والبقاء كما نشتهي ونريد؟ من سيمزق هذا الساتر الذي يفصلنا عن ارادتنا الحرة؟ ومن سيأخذ بعكاكيزنا التاريخية التي تفلت من بين ايدينا واحدة تلو الاخرى، حتى لا تنحني قامتنا في بلاطات من يريدون لنا هذا الخنوع القاتل؟ تخنقنا الاسئلة قبل كل اجتماع يقرر فيه بحث المصير وتخنقنا النتائج اكثر حينما تكبلنا بهذا العجز الاختياري. لا يستطيع العرب مقاطعة عدوهم، لا يستطيعون الغاءه من وجودهم، لا يستطيعون ان يصرخوا في وجه ظالمهم، لا يستطيعون شيئا. هذه نتيجة اجتماع القاهرة، لكم خيارات المصير. halyan@albayan.co.ae