انتظر الشارع العربي ان يخرج الاجتماع الطاريء لوزراء الخارجية العرب، بمواقف جديدة تسهم في تهدئة غضب الرأي العام جراء المجازر التي يرتكبها جيش الاحتلال الصهيوني يوميا ضد ابناء الشعب الفلسطيني، وتؤدي الى نفض غبار السلبية عن النظام العربي الرسمي تجاه ما يحدث في الاراضي المحتلة. لكن هذا الانتظار يبدو انه سيستمر طويلا اذ لم يخرج هذا الاجتماع بشيء يذكر سوى بيانات الشجب والتنديد الى جانب القلق ـ الذي صار صياغة دائمة لكل البيانات الرسمية العربية ـ ودعوات ساذجة للولايات المتحدة بعدم ارسال سلاح للكيان الصهيوني واجهاض كل محاولة لقطع العلاقات مع حكومة الارهابي ارييل شارون. كذلك حرص بيان «القلقون دائما» على اضافة بعض البهارات السياسية مثل التأكيد على اتخاذ «قرارات سرية» لدعم الانتفاضة وهو ما اصبح يثير سخرية الشارع العربي قبل العدو الصهيوني نفسه فأية قرارات سرية وحكومة السفاح شارون تلعب «على المكشوف» وتنفذ ما تصرح به، ولا تتردد عن ضرب الشعب الاعزل بكل الاسلحة التي تمتلكها وتصعد يوميا من محاولاتها لاغتيال كوادر الانتفاضة. ان المواقف التي اتخذها الاجتماع الوزاري العربي، هي مواقف باهتة ولايمكن ان تدعم الشعب الفلسطيني ، بل وتعطي السفاح شارون مساحة اكبر في العمل لتدميره وابادته طالما لايجد اي موقف حاسم وحازم يردعه او حتى تهديد بقطع العلاقات والاتصالات مع كيانه. ورغم كل ذلك فانه لايزال هناك امل، في ان ينهض النظام العربي، ويتحمل مسئولياته تجاه ما يجري في الارض المحتلة، ويتفاعل جيدا مع الاحداث التي هي في الواقع تمسه مسا مباشرا، وتهدد امنه واستقراره ومستقبله. فما يجري في فلسطين، هو محاولة صهيونية لتركيع هذا الشعب واذا نجحت في ذلك، فليس من المستبعد ان تعمم هذه التجربة على باقي الدول العربية الواحدة تلو الاخرى.