لا شك ان فشل مجلس الامن في التوصل الى صيغة تسمح بنشر مراقبين دوليين في الاراضي المحتلة لحماية الشعب الفلسطيني من جرائم السفاح ارييل شارون، كان متوقعا نظرا لتحول هذا المجلس بل والامم المتحدة بأكملها الى رهينة في ايدي الولايات المتحدة الامريكية التي تفعل كل ما في وسعها لحماية الكيان الصهيوني من العقاب او حتى مجرد الادانة اللفظية في المؤسسات الدولية. ان ممارسة هذا الضغط الهائل من جانب واشنطن على مجلس الامن ما هو الا دليل واضح على تحيزها الاعمى وعدم حياديتها في الصراع العربي الصهيوني، رغم كونها الراعي الرئيسي لعملية السلام التي انطلقت في مدريد عام 1990 ومن ثم فإن على العرب ان يعيدوا النظر في أهلية هذا الراعي ومدى جديته وحرصه على تحقيق السلام والامن والاستقرار في الشرق الاوسط. وتبرهن الممارسات الفعلية من جانب الادارة الامريكية، خلال الفترة الماضية، سواء من حيث رفض اي محاولة عربية او اسلامية لتوفير الحماية للشعب الفلسطيني او الضغط المطلق على «الضحية» الفلسطينية وعدم لوم الكيان الصهيوني على ممارساته النازية في حق الشعب الاعزل، على انها تدفع الامور في الشرق الاوسط الى حافة الهاوية وليس حكومة الارهابي شارون التي لا تعد اكثر من اداة لواشنطن تتحرك وفق تعليماتها ولا تتخطى خطا احمر بدون موافقتها. آن الأوان ليعي العرب هذه الحقيقة ويتخذوا موقفا موحدا وقويا ضد هذا الانحياز الاعمى ويكفوا عن طلب الدعم والتدخل الامريكي في الصراع لأنه لن يكون بالتأكيد في صالح قضيتهم الاولى والاخيرة. وعندما تجد الادارة الامريكية ان «أوراق اللعبة» لم تعد في يدها وهي المقولة والتوجه الذي جعل العرب في حالة استسلام لها، سوف تغير من مواقفها وتدرك ان هناك شعوبا في هذه البقعة الجغرافية ترفض هذا الاستهتار الذي تمارسه ضد ارضها المحتلة ومقدساتها بل ومستقبلها الذي تسعى واشنطن الى جعله رهينة ايضا مثل الامم المتحدة وغيرها من مؤسسات المجتمع الدولي.