القانون العام المنظم لعمل جمعيات النفع العام صار له مدة طويلة وهو على «مقلاة» الدراسة والتمحيص وفندت مواده اكثر من مرة واعيد بحث جدواها، وكان هناك اكثر من مشروع قانون تم تعديله واعادة صياغة بعض بنود مواده من اجل رواجه بأفضل صورة وهذا «العشم» طبعا، والان تم اضافة ست مواد جديدة منها ما هو فعلا «يفك» القيد عن عمل الجمعيات ويمنحها مساحة مناسبة للتحرك ومنها المادة التي خففت اجراءات المشاركات الخارجية لوفود الجمعيات بحيث تم الغاء شرط الحصول على الموافقة من الاجهزة الامنية وهذا الشرط عادة ما كان يأخذ وقتا طويلا للبت فيه. الامر الجديد والذي نعتقد انه يأتي لصالح الاعضاء المجتهدين والذين يعطون التطوع الحقيقي الوطني حقه هو السماح لمجالس ادارة الجمعيات بمكافأة العضو الذي يقدم خدمات جليلة لجمعيته، وهذا بالتأكيد يساعد الكثيرين ـ ممن يشعرون بالغبن وعدم الانصاف ـ على الرضا التام، فالعضو الذي يغرق في العمل التطوعي ليل نهار بالتأكيد يختلف عن ذلك العضو الذي يعتبر مجيئه الى الجمعية مجرد «نزهة». لكن لا نعلم لماذا لم يسمح القانون حتى الان بمكافأة اعضاء مجلس الادارة على غرار إدارات المجالس الرياضية، لانه ثبت من التجربة الطويلة في المجال التطوعي ان اغلب اعضاء مجالس الادارات ينفرون من العمل والعطاء وعادة ما يركن مجلس الادارة بأكمله العمل على شخص او شخصين. لن نخوض في معوقات العمل التطوعي في الجمعيات لكن المؤمل ان يفتح القانون المجال امام عطاء ظاهر وبارز للجمعيات نفسها والتي تحولت تحت واقع العمل الحالي الى نواد «للشاي والقهوة» فقط، وكل ميزانياتها تصرف على موظفي السكرتارية والفراشين فقط. مع القانون الجديد نأمل أن يجتمع وزير العمل بأعضاء مجالس ادارات الجمعيات من اجل مناقشة اهم مبدأ في العمل التطوعي لهذه الجمعيات، ومناقشة اوضاعها الحالية بكل صراحة، وعلى وزير العمل ان يكلف نفسه قليلا ويشد الحبل من اجل مطالبات تلك الادارات بأنشطة مستمرة ومثمرة تؤدي الغرض من وجود الجمعيات واشهارها بهذا العدد. مع القانون الجديد يجب ان يصار الى مطالبات رسمية بضرورة ان تحضر الجمعيات بشكل واضح في انشطة المجتمع وان لا تركن الى السكوت والموات الحالي. halyan@albayan.co.ae