بعد أن حصدت الطرق السريعة قسطاً وافراً من أرواح المشاة الذين دأبوا على عبورها من أماكن غير مخصصة، عكفت بلدية دبي فترة من الوقت على دراسة أسباب هذه الحوادث ووضع البدائل الكفيلة بالقضاء على الظاهرة. فعلى الرغم من توافر كافة وسائل الأمان والسلامة لعبور المشاة في المناطق التي تكررت فيها حوادث الدهس بشارع الشيخ زايد، من نفق مخصص لذلك وحافلات مجانية تنقل المشاة بين الضفتين إلا ان البعض كان يصر دائماً على عبور الطريق باختصاره، ويروح ضحية تهوره. وبعد هذه الدراسة المستوفاة قامت البلدية بتزويد الجزيرة الوسطية من الشارع بحاجز للمشاة حال دون عبور الطريق وأوقف هدر الأرواح على هذا الشريان الحيوي، وعادت الأرقام الاحصائية للوفيات بالحوادث المرورية إلى مؤشرها الطبيعي. ومؤخراً مع افتتاح شارع الامارات الدائري بدأت الحركة المرورية تدب على هذا الطريق الحيوي المهم الذي يجمع في بعض مقاطعه بين السرعة وحركة المشاة الذين يشكلون في غالبهم العمالة الآسيوية التي تقطن منطقة المحيصنة الثانية وتتردد بشكل يومي على منطقة القصيص عبوراً بالطريق الدائري. ولا يكاد يمضي يوم لا نسمع فيه عن حادث دهس على هذا الخط السريع الذي باتت احصائيات الوفيات عليه تفوق احصائيات الوفيات بشارع الشيخ زايد في سنوات. ومشكورة هي جهود البلدية في تيسير حركة التنقل بين العاصمة وبقية إمارات الدولة من خلال طريق مقام على أعلى مواصفات السلامة والأمان وأحدث أساليب التخطيط الهندسي، غير ان الطريق الاستراتيجي لم يأخذ في اعتباره حركة المشاة في بعض المواقع، خصوصاً وانه يفصل مناطق سكنية عن بعضها، فعلى الرغم من تزويده بسياج حماية على امتداد جانبيه إلا انه لم يقف عائقاً أمام بعض من تستدعي حاجته التردد اليومي على الجهة المقابلة. ولعل البدائل التي تدرس البلدية وضعها تزهق بتأخر تطبيقها روحاً في كل أسبوع على أقل تقدير، وهي وان امتدت دراستها حيناً من الدهر فلن تخرج هذه البدائل عن حاجز مشاة يقام في الجزيرة الوسطية بين المنطقتين شأنها في ذلك شأن الأسلوب الذي تم به معالجة حوادث الدهس على شارع الشيخ زايد. وإن كنا لا نتعرض للدراسة المتأنية والشاملة لمشروع البدائل قبل تنفيذها، فهي شأن ايجابي نقدره لرجال هندسة الطرق والاستشاريين، إلا انه إذا ما توقفت أرواح الأبرياء عليه فإن الأجدر المبادرة الفورية بتنفيذ الوسائل الكفيلة بإيقاف نزيف الدم في هذا الوضع المأساوي ومن ثم التفرغ لعلاج الحالة ودراسة المشروع من كافة جوانبه وأبعاده. إن طريق الإمارات بحاجة إلى تدخل سريع وعاجل لإنقاذ الأرواح التي تهدر عليه، لأن ضحاياه ليسوا عمالاً فحسب، بل أسر تضررت وأطفال تشردت بعد ان حكمت الأقدار على معيلها ان يتورط في مثل هذه الحوادث دون قصد. تماما كما ندعو الادارة العامة للمرور في شرطة دبي إلى ضرورة اخضاع الطريق إلى رقابة رادارات السرعة، وتزويد الطريق بوحدات رادار ثابتة تعمل على تقييد سرعة المركبات إلى الحد المطلوب، فالسرعة التي تصل في حدها الأقصى إلى 120 كيلومترا على الأجزاء الخارجية من شارع الإمارات ينبغي ألا تتجاوز 100 كيلو متر على أجزائه الداخلية، فماذا بمركبة تكاد تحلق من شدة السرعة الجنونية ترتطم بجسم بشري يحاول اجتياز الطريق في بعض لحظات الغفلة، فلا تصل الضفة الأخرى إلا بقايا أشلائه؟