أحياناً تكون سائراً في طريقك وفي أمانة ربك، لا لك ولا عليك، فتفاجأ بسيارة مسرعة وبجنون تقطع الاشارة الحمراء من يسارك أو يمينك فتصدمك وتتعرض حياتك وحياة من معك كباراً كانوا أم أطفالاً للخطر. وقد تكون واقفاً بانتظار الاشارة المرورية كي تسمح لك بالسير، فإذا بأحدهم يكون ناعساً أو أيضاً مسرعاً فيصدم سيارتك ليعكر بذلك يومك كله. أو قد يضعك حظك العاثر خلف سيارة أجرة يلمح سائقها شخصاً على الرصيف ـ طلبه أم لم يطلبه ـ فيضغط على الفرامل دون أدنى مراعاة لقوانين أو مبالاة لمن هم خلفه فتصدمه ويصبح الخطأ عليك لأنك لم تترك مسافة كافية بينك وبينه. وقد تجد نفسك تسير بالسرعة المسموحة لك بها في شارع يمنع فيه سير المشاة، وفجأة تظهر أمامك أشباح أو أشباه بشر تقطع الطريق دون أي تقدير للسرعة التي تسير بها سيارتك أو المسافة التي تفصلك عنها، فتصدمها وتكون أنت المخطئ لأنك صدمت ماشياً.. وهكذا.. ولكن في النهاية تتساوى إن كنت مخطئاً أو محقاً في المأساة وتحمل المعاناة التي تعقب الحادث وتدوخ السبع دوخات إن لم تكن ثماني أو أكثر ما بين إدارة المرور وشركات التأمين والورشة التي تقوم بتصليح سيارتك المحطمة. ويبدأ مسلسل المعاناة بالهلع والفزغ والخوف الشديد الذي تعرضت له ـ هذا إذا كان الحادث بسيطا ـ وضياع أيام لتخليص الأوراق، ثم دفع قيمة «التحمل» لشركة التأمين والدخول في صراعات معها حول الورشة التي ستقوم بتصليح السيارة، ثم البحث عن سيارة بديلة تتمكن بها من تسيير أمورك ولا يكون أمامك سوى إيجار سيارة تدفع قيمة الإيجار من جيبك مهما طالت مدة تصليح سيارتك، لا تملك إزاء كل ما مررت به سوى كيل اللعنات للحظة التي تواجدت فيها في تلك المنطقة أو ذلك الشارع الذي وقع فيه الحادث، وقد تقسم بأغلظ الأيمان انك لن تمر به ثانية. وأعتقد ـ وقد يعتقد معي الكثيرون ـ انه من الظلم ان يتساوى الطرفان في تحمل تبعات الحادث، وما ينجم عنه، فالمخطئ لا بأس له بذلك، بل انه يستحق كل ما يجري له حتى يكون أكثر حذراً في المستقبل، ولكن ما ذنب الطرف البريء ليتحمل نتائج أخطاء سائق متهور غير آبه بالقوانين ونظم السير. أليس من العدل أو الانصاف تعديل هذا القانون فيما يتعلق بالحوادث بصورة تكون أكثر ردعاً للمخطئ وفي ذات الوقت تحفظ حقوق الآخرين ممن يقع عليهم الخطأ؟ ترى لماذا لا يتم تغريم كل متسبب في حادث وتحميله كل ما يتكبده الطرف الآخر من أضرار مالية بدءًا بنفقات علاج المصاب ودفع «التحمل» وحتى قيمة إيجار السيارة التي يستخدمها ـ طالما ان شركة التأمين هي التي تتحمل مصاريف تصليح السيارتين ـ ألا تعتقدون بأن هذا الاجراء «قد» يمثل جزءًا من الردع لهواة التسبب في حوادث السير؟! Email: fadheela@albayan.co.ae