يعقد وزراء الخارجية العرب اليوم بالقاهرة اجتماعهم الطارئ في وقت تزداد فيه وتيرة العدوان الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني، وسط تخاذل دولي كبير وانحياز أعمى منقطع النظير لحكومة الارهاب في تل ابيب التي استغلت كل ذلك جيدا من اجل انجاز حرب الابادة ضد الفلسطينيين في الاراضي المحتلة. والواقع ان هذا الاجتماع يجب ان يبلور موقفا موحدا عربيا لدعم الانتفاضة والمقاومة الفلسطينية، من اجل الحصول على الحقوق التاريخية المشروعة، وتحرير الارض والمقدسات من دنس الاحتلال. وهنا فان اتخاذ اي موقف سلبي او ضعيف استجابة للضغوط التي تمارسها قوى كبرى منحازة لاسرائيل على العرب، سوف يضر كثيرا بالقضية الفلسطينية التي تتعرض لمحاولات عدة لتشويهها من جانب البعض الذي يسعى الى وضعها او بالأحرى وضع مقاومتها للمحتل في خانة الارهاب والعنف، وينسى او يتناسى الجرائم وحرب الابادة التي يشنها المحتل الصهيوني ضد الجميع في فلسطين. وينبغي ان يشعر المجتمع الدولي وبالأحرى القوى الكبرى التي تدعم الكيان الصهيوني بأن العرب لم يتخلوا عن قضيتهم الاولى، وانهم لايزالون على العهد في دعم صمود الشعب الفلسطيني حتى يستعيد حقوقه المغتصبة بكافة السبل والوسائل وأولها الكفاح المسلح، كذلك يجب ان يخرج هذا الاجتماع الطارئ برسالة واضحة للجميع ومفادها ان العرب لا يرفضون السلام العادل، بل يرفضون الاستسلام لشروط المحتل الصهيوني ومحاولاته المستمرة لاستعراض عضلاته العسكرية ضد شعب أعزل لا يملك سوى الحجر والارادة لمقاومته. اننا الآن في مفترق طرق، ويجب على العرب اذا ما ارادوا ان يكون لهم مكان على خارطة العالم، ان يتخذوا مواقف قوية تتناسب وطبيعة الاحداث التي تجري في الاراضي المحتلة، ويثبتوا ـ ولو مرة واحدة ـ لكل المستهترين بهم، انهم امة لاتزال تنبض بالحياة.