كوكب القردةPlanet of the Apes هذا الفيلم القديم المتجدد الذي يعرض هذه الأيام مرة أخرى في دور السينما العالمية مع أني لم أشاهد هذه النسخة الجديدة. ولقد عرض هذا الفيلم أول مرة في منتصف السبعينيات وهو يحكي قصة تدور حول إطلاق علماء الفضاء في أمريكا سفينة مأهولة إلى الفضاء الخارجي بعد أن تم حقن طاقمها بحقن منومة. ودارت السفينة حول الأرض سنوات وسنوات وحطت بعد هذه المدة على كوكب؟! ثم استيقظ ملاحو السفينة ليجدوا أنفسهم على كوكب غريب وقبل أن يستنتجوا أين هم إذا بهم محاطون بمجموعة من المخلوقات الغريبة تحاصرهم، فقرروا الخروج من السفينة للتعرف عليهم!!! عندئذ أدركوا أنهم مجموعة من القردة يأمرونهم بالاستسلام فقال قائد السفينة: نحن في كوكب القردة إذن، وأمر الطاقم بعدم التحرش بهم أو الدخول في صراع معهم لأنه لا فائدة من ذلك فهم أصحاب الكوكب والغلبة للأكثرية. هكذا وبكل بساطة استسلم ملاحو السفينة لمصيرهم المجهول وهم لا حول لهم ولا قوة بعد أن كتفهم عدد من القردة وحملوهم على أعمدة خشبية فوق أكتافهم وكأنهم يريدون تذكيرهم بالمعاملة التي كان يتلقاها بنو جنسهم من الحيوانات في العصور القديمة!! وأخذوهم الى ساحة كبيرة وبدأت أفواج من القردة تتوافد لمشاهدتهم وليستمتعوا في النهاية كما كان متوقعاً بشويهم وأكلهم... ثم يأخذنا المخرج بعد ذلك إلى مكان إقامة القردة على الكوكب والمتكوّن من بيوت وقصر ضخم تخرج منه مجموعة من القردة بزي عسكري ويمثل قاعدتهم وكأنه مقر للحكومة وتحيط به مجموعات من العساكر والجنود وبداخله مجموعة من العلماء ـ يدل مظهرهم على ذلك ـ يتشاورون حول مصير هؤلاء المستجدين على كوكبهم!! ويروي الفيلم كذلك أن الأغلبية المطلقة من سكان الكوكب من القردة والأقلية القليلة جداً من البشر، لذا كانوا يصطادونهم للأكل والاستفادة من قدراتهم لخدمتهم ويقترح أحد العلماء ابقائهم أحياء لإجراء تجارب عليهم تفيدهم في التعرف على أسرارهم أكثر وأكثر. وتستمر أحداث الفيلم ويتعرف قائد السفينة على فتاة وهي محامية للدفاع عنهم وإطلاق سراحهم. تستلطفه ويبدأ التفاهم بينهما بلغة الاشارة وترتاح له ويتطور الاستلطاف الى حب. وتتوالى أحداث الفيلم وتبيّن لنا أن الفتاة تحاول بشتى الطرق مساعدتهم للخروج من الأسر. وبعد مرور أحداث مختلفة استطاعت تهريبهم خارج القلعة وأمّنت لهم مجموعة من الخيول لتنطلق بهم الى موقع السفينة. وفي الطريق تقول فتاة القردة للقائد بأنها معجبة به وتستلطفه وتريده لها لولا شكله القبيح!! هكذا ينطلقون وهم في حالة من الهلع والخوف آملين الوصول بسرعة إلى موقع السفينة وعلى بضع خطوات منها يقف القائد ومجموعته فزعين مستغربين وجود تمثال الحرية منكساً والجزء الأكبر منه مدفوناً تحت التراب!! هنا يدركون أنهم على كوكب الأرض، وانهم في ولاية نيويورك!! بعد أن اتضح لهم انقراض بني البشر وأصبح الحكم للقردة!! لكن السؤال المطروح هو: ما الذي يريد المخرج أن يوصله إلينا؟ هل يريد أن يقول إننا لا ندرك ماذا يخبيء لنا المستقبل؟ وهل علينا أن نحتاط له؟ وهل ستتغير موازين العالم وتختلف كل المقاييس حتى مقاييس الجمال بعد أن صرحت فتاة القردة لقائد المركبة الوسيم بأن شكله قبيح؟؟ ربما قد تأخذ مقاييس أخرى حيزاً أكبر وأعمق في المظاهر. وإذا كان هذا ما توقعه المخرج لدولة كبيرة فماذا عن الدول الصغيرة؟ وما يخبئه لها المستقبل؟ إن مخرج هذا الفيلم بتجربته المهمة يدق لنا أجراس الخطر وينبهنا إلى ما يمكن أن نتعرض له كل ضمن حدوده وأبعاد ذلك على مجتمعه!!