السيد ديك تشيني نائب رئيس الولايات المتحدة شفاه الله وعافاه بعد أن تأكد من سلامة قلبه وان أموره الصحية اصبحت عال العال أمسك الميكرفون وجمع الصحفيين في البيت الابيض ولما ربنا فتح عليه بكلمتين قال:«ان ما يفعله الاسرائيليون في فلسطين له ما يبرره»!! اما سيده المحترم وسيد البيت الأبيض الامريكي بل وسيد العالم كله بلا منازع فانه يقولها صراحة ودون مواربة لاسرائيل افعلي ما شئت فنحن معك قلباً وقالباً وفيتو وسلاحاً واعلاماً وكل ما تحتاجينه. فماذا قلنا نحن وماذا فعلنا..؟ عويل وصراخ وشجب وندب وشق الثياب ولطم الخدود هذا على المستوى الشعبي أو مستوى ما هو أعلى من الشعبي بقليل اي على مستوى من بإمكانه ان يصل الى أي جهاز اعلامي ويسأل سؤالا حول ما يحدث في الاراضي المحتلة.. فهو نداء دائم للتمسك بالسلام ونبذ العنف اما كبارنا وزعماؤنا فانهم منذ ان بدأت الانتفاضة ومنذ أن بدأ شارون في ذبح الفلسطينيين والعمل على ابادتهم وهم يرددون نفس المقولة ونفس التصريحات الرنانة ان ما يحدث سوف يقود المنطقة الى الانهيار وان المسألة وصلت حد الغليان وان الخراب سيطال الجميع من ابناء صهيون وابناء العرب الغلابة ايضاً!! وليت اصحاب القرار السياسي قالوا تصريحاتهم الجوفاء هذه والتي لم يعد يهتم أو يلتفت لها ذلك الكيس البشري ذو اللحم المترهل المسمى بشارون بل انه يطلق بين الحين والحين تهديدات وكذلك يفعل من حوله فهم يهددون باستخدام القنابل النووية وضرب السد العالي وهدم الحصون واقتلاع الجذور، فيشرب سياسيونا المقلب وينقلون لنا تأثير هذه الاقوال الخرقاء والتي تزعجهم لكي ننزعج نحن ايضا ونخاف ونطالب بعدم الدخول في حرب نحن جميعا لسنا كفؤاً لها لان اسرائيل هي الاقوى وهي الاعظم وهي الاخطر رغم ان اسرائيل هذه ذاتها لم تستطع حتى الان ان تسترد عناصرها الذين قامت قوات حزب الله بخطفهم رغم انها هددت وتوعدت وقلبت الدنيا صراخاً وعويلاً بأن حزب الله سيدفع الثمن غاليا ومرت الايام والشهور وحزب الله لم يدفع ثمناً باهظاً ولابسيطاً والاسرائيليون المختطفون لايزالون كما هم محبوسين. أقول لو أن اصحاب القرار السياسي ظلوا كما هم في حالهم ولم ينقلوا لنا ـ نحن ـ شعورهم الرهيب بالخوف من شارون وعصابته وتركوا الشعوب تعبر عن رأيها وتتظاهر وتندد، فيتبرع من يتبرع ويجاهد من يجاهد لما وصل الحال إلى ما وصل اليه هناك في أرض تضم مقدسات المسلمين.. ولكن ماذا نقول اذا كان اعلامنا مشغولا باسعاد الفقراء وتحويلهم الى مليونيرات في لحظات عبر برامج تافهة تذيعها فضائياتنا العربية بينما وزراؤنا السعداء يسترقون الخطى وهم يحملون الدعوات لشارون وعصابته لزيارة بلادهم وحضور المؤتمرات في بلادهم، والمصيبة ان احدهم ذهب يسلم الدعوة بنفسه ومعه اثنان من ابنائه.. ومع ذلك فهذا هو الخبر الوحيد الذي فات على الفضائية الاخبارية اياها رغم انتشار مراسليها في كل بقاع الأرض.. أليست غريبة؟