مرعي الحليان ليس مبررا كلام الذين يقولون ان الضمان المصرفي الذي فرضه قانون العمل في الدولة يعرقل ويعوق الشركات والمؤسسات الخاصة، وليس منطقيا التبرير الذي يقول بأن القانون، يجب ان يفرق ما بين الشركات الملتزمة والاخرى المتسيبة، ففي النهاية القانون قانون قبل افتراض التسيب وبعده، والذين يحاولون التقليل من قانون يحمي حقوق العمال ويحفظ تعبهم وعرقهم الذي يتحول الى دولارات ودراهم عند ارباب المال وملاك الشركات هم في الحقيقة يتهربون من الالتزام بانسانية القانون وحفاظه على الحقوق من الانتهاك والاستغلال. من يشعر بالعامل سواء المغترب وغير المغترب اذا ما مر عليه شهور من دون ان يستلم حقه «اجره»، من يشعر بحاجته وفاقته في تلك الساعات العصيبة، ومن يشعر بالقلق الذي يتملكه على مصيره ومصير من يعيلهم من خارج وطنه. رفض العمال الذين يحتجون على تأخر مستحقاتهم ولجوؤهم الى الجهة المتكفلة بحفظ حقهم من خلال القانون هو المبرر، اما التسيب الذي يبديه ارباب العمل بعدما يتحصلون على مرادهم من امتصاص دماء وعرق الابرياء العمال البسطاء فذلك هو اللانساني. قانون الضمان المصرفي الذي يضعه البعض في قفص الاتهام ومحاولات التنصل منه التي يتعرض لها، وتوجيه الاتهام الى الجهة المسئولة عن تطبيقه هي مبررات لا منطق لها، وهذا القانون لم يسن الا بعدما تفاقمت مسائل التلاعب على البسطاء والمساكين من العمال وبعدما وصل الحال الى فوضى تعسفية تظلم من لا حول له ولا قوة. بيننا اناس عديدون مرت بهم احوال بل واهوال عانوا خلالها الامرين، عانوا من تفنيش متعسف، واجبار على ترك العمل، واستغلال لمجهودات وافكار وسنوات طويلة من الخبرة المهدورة وكان ذلك قبل القانون، فما انصفوا ولا ظهرت حقوقهم واكلت اموالهم بالباطل والجبروت وما كان وقتها من مسعف سوى الاتكاء على الصبر والنسيان، واعادة خطوات المليون ميل من جديد، قصصهم كانت اشبه بقصص الخيال. كان ذلك قبل القانون، اما اليوم فان هؤلاء وجدوا في ظل القانون الجديد ما يحفظ استقرارهم واستقرار حقوقهم، والذي يحاول التنصل من الايمان بأن القانون يأتي ليحمي الطرفين من اشكالات لا نهاية لها يكون قد ظلم نفسه وغيره. من يأتي بأجير فعليه ان يعطيه اجره، ومن يستغل عرق انسان فلابد ان يحفظ له حقه، اما المراوغات في هذه المسألة فهي تماما تهرب من قانون سليم وحضاري مئة بالمئة.