الغش بدأ يضرب في كل مكان.. أصبحت أخبار السلع المغشوشة أو المضروبة متواترة وبشكل يدعو الى التساؤل، هل وضعت الشركات ضميرها في ثلاجة الاستغلال والربح السريع بعيداً ، عن الاهتمام بالجودة وأرواح البشر خصوصاً في دول العالم الثالث حيث تضيع المسئولية وتصبح الحقوق في خبر كان بدون أدنى بارقة من أي جهة كانت بالدولة لتحمل المسئولية أو التصدي للأمر وبحثه وتحديده وتحقيق راحة بال المستهلك الضائع بين سندان الحاجة وغش الشركات. فمن أخبار السيارات المضروبة بأعطال مختلفة من المقود حتى المكابح أو نظام التعشيق أو الوقود حتى أخبار الغش بالإطارات بحيث أصبحت السيارات بما تحمله من مخاطر نعوشاً طائرة.. وأرواح تزهق ومسئولية ضائعة بين صمت الدولة واستغلال التجار أو الشركات المصنّعة فما أن نسمع عن سحب نوع معين من السيارات أو الإطارات حتى نسمع في اليوم نفسه نفي الوكيل المحلي عن وجود عيوب بالأصناف الموجودة بالدولة وذلك درءاً للمسئولية عن نفسه وعن تكلفة الإصلاح أو دفع الأضرار للمتضررين وما أكثرهم.. حتى وصل الغش إلى الأطعمة، فمن «فول الصويا» حتى «زيت الزيتون الاسباني» حتى «الصويا صوص» والجميع ينكر المسئولية أو يتداعى للإعلان عن خلو البلاد من الأصناف المضروبة أو المغشوشة وكأن الله حبانا بحب العالم لنا فلا يصدّر لنا إلا أغذية سليمة ولا إطارات إلا من أجود الأصناف ولا سيارات إلا الأفضل منها في العالم ويجود علينا برضاه فلا يصل إلى أسواقنا من سمومه أي شيء.. هل نقنع أنفسنا بذلك لنرضي مسئولينا وتجارنا؟ أم نتساءل إذا كان ضمير كبرى شركات العالم ومسئوليها يغط في سبات عميق حتى أصبح الغش سمة من سمات هذا العصر ومنتجاته المعطوبة التي أصبحت المقلدة أفضل منها حالاً أو تساويها على أقل تقدير، فماذا نقول عن تجارنا أو عن جهاتنا المسئولة التي لا نعرف من المسئول فيها، هل هي الدوائر الاقتصادية أم البلديات أم غرف التجارة أم وزارة الصناعة والتجارة.. أم المسئولية ضائعة بين الجميع.. وأرواح البشر أرخص من أي سلعة مغشوشة؟