الحافلات المدرسية تاريخ مليء بالمشكلات إذا كانت كلمة المأساة تحمل معنى المبالغة... وإلا فما معنى أن يقوم سائق حافلة مدرسية مستعجلة بدهس بائع جرائد يقف عند إشارات المرور؟ هذه المصيبة كما يعبر عنها على لسان أبو سالم تحدث عندما يكون سائقو الحافلات المدرسية عاجزين عن القيام بعملهم بسبب شقاوة التلاميذ والفوضى التي لا يستطيعون السيطرة عليها وهم يقودون هذه السيارات في حين يقود هؤلاء في أغلب الأحيان مركباتهم بعنف دون اكتراث بمن يجلس بداخلها أو من يسير في الطريق وللأسف وسط الأحياء السكنية المكتظة بالسكان. من جهة أخرى فإنك لا تقول هذا لمجرد الرغبة في الانتقام لبائع جرائد أو طفل راح ضحية تحت عجلات باص المدرسة، فالباص هو الحل الجيد والمناسب الذي يجنبك متاعب التأخر عن العمل خاصة إذا كان لديك أكثر من طفل تريد توصيل كل واحد منهم الى مدرسته في الوقت المناسب كما أن الباص يجنّب الكثيرين مشكلات الإرهاق المادي نتيجة استئجار تاكسي لتوصيل أولادهم الى مدارسهم. أحد أصدقائه ـ يقول أبو سالم ـ عبّر ذات يوم عن ارتياحه من باص المدرسة المكيف الذي لا يقف فيه التلاميذ على الإطلاق والذي لا يلقي سائقه بأحد منهم في أي مكان قريب أو بعيد من بيته وهذا ما يتمناه كل ولي أمر لأن الحافلة وما فيها أمانة في أعناق المسئولين وفي عنق من يقودها.