خبر صغير في صحف الأمس لفت نظري وشد انتباهي، يقول الخبر: حصلت طالبة اردنية كفيفة على درجة الدكتوراه في اللغة العربية وادابها عن رسالتها «معجم المحيط في اللغة للصاحب بن عباد» وهي بذلك تعتبر أول اردنية كفيفة تحصل على هذه الدرجة العلمية الرفيعة. فالفتاة رغم ان المولى عز وجل حرمها نعمة البصر الا انه منحها نعمة البصيرة التي يفتقدها كثيرون في زماننا هذا، فهي لم تنكفيء على نفسها تندب حظها وتتألم لما اصابها، فقد حفزها ايمانها بربها على الصبر والشكر.. الصبر على البلاد والشكر على العطاء، فتحلت بقوة الارادة واستطاعت بجلدها ومثابرتها ان تجعل المستحيل ممكناً.. والمحال واقعا والصعب سهلاً. وبعد قراءتي للخبر سرحت بخيالي اطوف الشوارع وهي ملأى بآلاف اللافتات التي تزين واجهات المحلات التجارية وما تحفل به من اخطاء لغوية فاضحة تحط من قدر لغة القرآن الكريم، ومن لغة الناطقين بالضاد، دون احترام لمشاعر او تقدير لمكانة، ثم تخيلت عدد البرامج العديدة التي شاهدتها عبر شاشة التلفاز او التي سمعتها عبر المذياع والاخطاء القاتلة التي يقع فيها المذيعون ومقدمو البرامج وكأن البرامج تقدم دون رقيب او حسيب واكثر الاخطاء شيوعاً لدى مقدمي برامج المنوعات والأحداث الرياضية، وكأن الامر لا يعني المسئولين فلا تأهيل ولا اعداد ولا تدريب لمن يقفون امام الكاميرا او يثرثرون خلف المايكروفون، والمحزن حقا انها اخطاء لا يقع في مثلها طلبة الصفوف الابتدائية مثل ذلك المعلق الرياضي الذي أخذ يصيح بأعلى صوته المطلوب «من لاعبونا» الفوز اليوم او تلك المذيعة الدلوعة التي قرأت «أنا بتونس بيك» وهي تقصد تونس الوطن وليس الأنس. والمثير في الأمر ان بحثا نشرته ايضا صحف الأمس يشير الى ان التلفاز يضر بعقول الأطفال لانه يشجع على التعليم السلبي ويجعل الطفل غائبا عن الوعي كما اشار البحث إلى ان مشاهدة التلفزيون لفترات اطول تساعد على نمو الاحساس بالبلادة والبطء الاستيعابي. اذن من يحمي لغتنا الجميلة من الضياع، ومن يحفظ لها مكانتها؟ وهل نجحت جمعيات حماية اللغة في اداء دورها؟ ان المجتمع والمنزل والمدرسة هي الاساس في تعليم الاطفال سلامة اللغة.. فاذا كان المجتمع غارقاً حتى اذنيه في الاخطاء وارتكاب الحماقات بحق اللغة، وهو خليط عجيب من الالسن والسحنات، واذا كان اهل المنزل لا يعطون بعضاً من اوقاتهم لتعليم الابناء، واذا كانت المدرسة يعيش معلموها في غيبوبة تامة ضاربين بقواعد اللغة عرض الحائط، فكيف يتعلم الاطفال اللغة وأين؟ انها قضية اجيال وقضية مستقبل وقضية تربية ثم تعليم، ولكن ماذا نقول فطالما إن الكثيرين يتمتعون بنعمة البصر وفي الوقت نفسه حرموا نعمة البصيرة فلا شيء نقوله سوى ان مستقبلا مظلما ينتظر اجيالنا، فأمة لا تحترم لغتها ولا تثور على اخطائها هي أمة لا تحترم مستقبلها. آخر نقطة دواء الدهـر الصـبر عليـه وأفضـل اخـلاق الرجـال التصـبر وقال سفيان الثوري: الاعمال السيئة داء، والعلماء دواء، فاذا فسد العلماء فمن يشفي الداء! Email-Abuswar@albayan.co.ae