لائحة شروط ومواصفات البناء الجديدة التي صدرت عن بلدية دبي أمس ويبدأ الالتزام بها مع بداية اكتوبر تستحق الثناء والتقدير على الجهد الذي بذل فيها خلال ثلاث سنوات، وربما تكون المادة 27 من قانون اللائحة اهم المواد التي جاءت من منظور حسي انساني يراعي ذوي الاحتياجات الخاصة، فهذه الفئة تظلمها قطاعات عديدة في المجتمع ولم يتم التنبه اليها الا في الاونة الأخيرة مع الدعوات المطالبة بادماجها في المجتمع بشكل لائق ومحترم. اللائحة انصفت احتياجات هذه الفئة من حيث اشتراط وجود مواصفات ذات اهمية تمكن افرادها من التعامل مع الابنية بشكل انساني ولائق وهذا ما يدفعنا لتحية القائمين على شروط اللائحة الجديدة والذين راعوا المواصفات الحضارية في البناء والحد من استغلال الملاك والمقاولين ومن عمليات التحايل التي تندرج تحت بند التوفير والاقتصاد في البناء وتوفير اكبر قدر من الدراهم. وشروط اللائحة ايضا لم تترك مباني مهمة جدا مثل المساجد التي حددت تفاصيل تصاميمها وما تحتويه من مرافق بدقة، ووجود هذه الاشتراطات المهمة بالتأكيد يدفع الى الاهتمام بهيبة «بيوت الله»، بدلا من ترك المسألة عائمة في وجه الاستشاريين والمقاولين. لائحة البناء الجديدة التي اطلقتها بلدية دبي وتسرع في الاعتماد على شروطها مع بداية اكتوبر جديرة كذلك بأن تدفع بقية البلديات في الامارات الاخرى الى الالتفات الى شروط البناء التي لم تحدث منذ زمن طويل، وبالذات في مسألة مساحات السقف في العمارات السكنية التي ضاقت حتى اصبحت «كأقفاص الدجاج»، وبالتأكيد فإن هذه المساحات الضيقة لا تخدم الساكن بقدر ما تخدم ملاك ومؤجري العقارات، فالطابق الذي يفترض ان يضم اربع شقق مناسبة في مساحتها صار يضم ست وثماني شقق تحت وطأة الطلب المرتفع والعرض المنخفض والاستغلال الجشع وحاجة المستأجرين لأماكن تأويهم. ان مواصفات الشقق الحالية والتي ظهرت مؤخرا لا تراعي الفضاء المناسب الذي يتسع لعائلة بها اطفال، وخضوع البلديات للمواصفات والمقاييس المعتمدة اليوم لا يخدم سكان البنايات بل يخدم طمع وجشع المؤجرين ومكاتب التأجير. حالة الشقق بها كثير من السلبيات التي تستلزم معها وجود لائحة جديدة خاصة بالشقق السكنية تراعى فيها مواصفات انسانية بعيدة عن الاستغلال. ما يحدث الآن في مسألة البنايات السكنية هو استغلال واضح وكبح هذا الاستغلال لن يتأتى الا بدراسة مماثلة تراعى فيها الظروف الانسانية بدلا من ارضاء التجار على حساب المستأجرين. في مسرحية الثمن للكاتب الامريكي ارثر ميللر يقول بائع الانتيك: قديما كانت الناس تعشق الحرية ولا تحب الاسر وتكره السجون لهذا كانت البيوت كبيرة والغرف واسعة، وقديما كانت تتفرغ للتفكير والتأمل كثيرا لهذا يقتني الافراد اثاثا واكسسوارات تدوم طويلا اما اليوم فلأننا لا نفعل شيئاً ولأننا سلبيون جدا تجاه القضايا المهمة، صرنا زبائن السوق، نمضي كل اوقاتنا في التبضع لهذا نشتري اثاثا نستبدله باخر في وقت قصير، اذا لم تذهب الى الاسواق يوميا فماذا تفعل.. ويضيف بائع الانتيك: الخوف جعلنا نسكن غرفا ضيقة.. ونقول ان الاستغلال والجشع والطمع هي التي جعلتنا نسكن شققا ضيقة.. طبيب في احدى العيادات قال لصديقي يوما هل تعرف ان اغلب من يزور الاطباء هذه الايام هم سكان الشقق!! halyan@albayan.co.ae