لا يكفي ان نردد دائما ان الاعلام الامريكي والغربي رازح تحت سيطرة اللوبي الصهيوني، فهذه باتت تهمة شائعة، ومقولة تريح ضمائر العاجزين عن العقل، الذين يتقاعسون عن اداء فريضة العمل، ويكتفون بترف اليأس من التغيير والانتصار للحقيقة، بل يجب ان نظل في حالة يقظة دائمة لفضح التضليل والتزييف اللذين تمارسهما وسائل الاعلام الدولية وضبطها متلبسة بفعلها الفاضح. فلقد اضافت وكالات الانباء الغربية والامريكية دليلا اضافيا على انحيازها، وادائها لدور ترويجي للاكاذيب الاسرائيلية امس، عندما حرفت تصريحات اسامة الباز المستشار السياسي للرئيس المصري وبدلا ان تنقل مطالبته الادارة الامريكية بضرورة تسريع ارسال المراقبين الدوليين الى الاراضي الفلسطينية، كوسيلة متفق عليها دوليا لوقف العدوان وحرب الابادة التي تشنها اسرائيل ضد الشعب الفلسطيني، بدلا من ذلك جاءت تصريحات المسئول المصري كما بثتها وكالات الانباء الامريكية والغربية نقلا عن وسائل الاعلام الاسرائيلية تصب في خانة المصالح الاسرائيلية كما يجسدها الارهابي شارون، حيث نسبت له ان مصر ترفض ارسال مراقبين وستقف ضد اي تحرك عربي في مجلس الامن لتأييد ارسال مراقبين بل واكثر من ذلك ستحقق المطلب الصهيوني الامريكي، بابعاد قضية العنصرية الصهيونية من اجندة مؤتمر «دوربان» في جنوب افريقيا. وخطورة هذا التحريف الاسرائيلي الامريكي انه يدق اسافين بين الدول العربية ويشيع اليأس في صفوف الشعب الفلسطيني، الذي تدخل انتفاضته الباسلة الشهر الأخير من عامها الأول، وهي حبلى بثمار تجديد روح المقاومة وتعظيم امكانية انتصار الحجر على الدبابة. صحيح ان سقف الدعم العربي للانتفاضة دون المأمول والممكن، لكن حتى هذا يبدو أنه يغضب اللوبي الصهيوني والادارة الامريكية، حيث يبقى هدفهما المشترك القضاء نهائيا على امكانية المقاومة العربية، وتحويلنا الى مجرد ارقام مهملة، وشعوب صامتة تنفذ ما يملى عليها، متناسية ان العروبة والعقيدة الاسلامية توفران حصنا لهذه الامة يحميها من السقوط في فخ التبعية المطلقة ايا كانت، ويشعل جذوة الحق والارادة ويمنح الأمل في نصر قريب.