تمخض الحماس العربي لمواجهة العدو الصهيوني وفضح ممارساته على الملأ ونشر غسيله المفضوح أصلاً أمام القاصي والداني ليدرك العالم بأسره كم نحن مظلومون عن 4 ملايين دولار هي تكاليف حملات إعلامية وبرامج تلفزيونية ومعلوماتية وندوة عالمية كبيرة يتجمهر لها الفطاحل. ولأننا نعلم ويدرك معنا الجميع ان الأربعة ملايين «هلفوت» التي ستصرف على سوق «عكاظ العالمي» المزمع اقامته مبلغ قليل جداً ولا يذكر في حسبة أرقام الحملات التي يجب فعليا ان تواجه ما جذرته الصهيونية في جمجمة العالم من مغالطات وتهم وأكاذيب حولنا، إلا ان شيئاً قليلاً أفضل من لا شيء.. وندوة عالمية أفضل من لا ندوة وبرنامجاً تلفزيونياً محترماً يحترم عقولنا وعاطفتنا وانشغالاتنا بالهموم القومية أهم بكثير من مليون برنامج عربي تافه تبثه الفضائيات الراقصة ليل نهار.. وبرنامج أو صفحة أو موقع على شبكة الانترنت يدحض أكاذيب العدو أفضل بملايين المرات من مواقع عربية على الشبكة لا تحمل رسالة جادة للعالم تقول من نحن بالضبط. حتى ولو طارت ثلاثة أرباع الأربعة ملايين تلك في تذاكر السفر وبدل الانتقال ومكافآت المتحدثين والمعدين والمخرجين ومنظمي الحملات الاعلانية والدعائية، إلا انه في النهاية سيكون هناك صوت وصورة وكلمة تشجع على الاستمرار لو كانت هناك بالفعل نية صلبة للمواجهة المشرفة التي ترفع الرأس وتجلو الضيم والغبن. نأمل ان تفعل وتؤثر تلك الحملة المزمع الشروع فيها قريباً لكن لا نأمل كثيرا في انها ستطول طويلاً وتدوم، ومن نتاج خبرات سابقة وتجارب يسجلها التاريخ نبرز نحن العرب كأناس قصيري «النفس» وصراخنا دائماً ما يتجه الى الخارج لا الداخل والعمق، مثلما تفعل لوبيات الصهيونية، التي تدس أذرع اخطبوطياتها في كل شيء حولنا. ان نواجه زيف الصهيونية هذا يعني ان هناك ملايين الدولارات التي يجب ان تصرف في مسارات ومشاريع يمتد أثرها الفعلي الى كل ركن وزقاق ومقعد في مقهى «كافيه» في العالم، ويمتد الى قصور القرارات العالمية والى امبراطوريات الاعلام. هناك زخم كبير يجب ان ندفع به باتجاه اضاءة الحقائق لأن ندوة واحدة لن «تفرقع» الهواء كما تفعل المقاتلات الاسرائيلية، وبرامج تلفزيونية هنا وهناك في فضائيات غير قادرة أصلا على جذب جمهور نبيل لن تخترق جدران وخرسانات الفكر العالمي الذي حوطته شباك العناكب. لكننا نأمل في الخطوة من باب عدم نتف الزغب، ونأمل لأننا لا نملك من الامال الجديدة مخزونا يرفع الرايات والقامات، صرنا نأمل بالقدر اليسير من أية فكرة «تدفعنا الى الأمام وتزحزحنا عن حفرة طال بقاؤنا فيها فأصبحنا نكرات أمام من هم خارجها.. أملونا «بالعشم» قد نشتم رائحة نضال جماعي حقيقي. halyan@albayan.co.ae