يخيل إلي أحياناً ان بعض الجهات المختصة عندنا تعيش في عالم خاص بها بمعزل عن الآخرين، وتتصرف في كثير من الأوقات وكأنها غير مدركة بمواعيد المناسبات والمواسم والاحداث التي تكون تواريخها معروفة سلفاً للجميع، فتأتي استعداداتها متأخرة جداً أو في أوقات لا تتوافق مع مناسبات عامة يتهيأ الكل لاستقبالها. مناسبة هذا الحديث هي أعمال الحفر والخنادق العميقة التي بدأتها الجهات المعنية في إمارة الشارقة قبل يومين في أحياء سكنية توجد بها مدارس ولم يبق على بدء العام الدراسي كما تعلمون أكثر من عشرة أيام، ففي منطقة الرقة على سبيل المثال توجد مدرسة فاطمة الزهراء الثانوية وتجاورها مدرسة اشبيلية الابتدائية يحيط بهما خندق عظيم وكم هائل من آلات الحفر وغيرها، والبوادر لا تشير الى انتهاء هذه الاعمال في القريب العاجل، مع العلم ان هذه المنطقة وغيرها تشهد زحاماً غير عادي في أوقات الذروة من العام الدراسي لا ينتظم الا بوجود دوريات الشرطة ترى كيف سيكون الحال لو بقي الوضع في المنطقة على ماهو عليه ـ بل هل يتصور احدكم كيف ستكون بداية العام الدراسي الجديد في هذه المدارس. الامر الذي يدعونا للتساؤل ومعرفة ما إذا كانت هذه الجهات سواء كانت بلدية الشارقة أو الشركات التي تنفذ مشروع تمديد الغاز الطبيعي الى المنازل لصالح هيئة المياه والكهرباء على علم بأن موسم الدراسة سيبدأ في مطلع سبتمبر المقبل وبالتالي كان ينبغي ان نبدأ بهذه المناطق مع إعلان نهاية العام الدراسي الماضي فتنتهي قبل بدء العام الدراسي الجديد، بدلا مما هو حاصل هذه الأيام. وبالمناسبة فليست أعمال الحفر هي وحدها التي تأتي في أوقات غير مناسبة، بل الملاحظ ان ذلك هو حال معظم الجهات لدينا التي تتعامل مع المناسبات وكأنها جاءت على غفلة وبشكل فجائي لم يمنحها الفرصة لاتخاذ اجراءاتها الاحترازية، إن لم يكن الاستعداد لها، أو كأنها كانت في سبات فاستيقظت مفزوعة لم يسعفها الوقت أو الحال لتدارك ما يدور بين جوانبها. لاشك ان ذلك يشعرك وكأن كل جهة تعمل حسب الأولويات التي تتضمنها أجندتها الخاصة وليس حسب متطلبات الصالح العام، وقد يعني ذلك عدم تكامل الأدوار بين الجهات المختلفة وغياب التنسيق بينها وانعدام التعاون الذي هو أساس النجاح في أي عمل. حقا لا نريد تحميل المدارس وهي تستعد لعام دراسي جديد أكثر مما في وسعها ولا ينبغي لها أن تتحمل أوزار كل الجهات فما تواجهه هذه المدارس مع بداية كل عام من عثرات واحباطات وتخبطات تفوق كثيرا ما يتحمله العقل البشري، فهلا تركناها فيما هي فيه وكففنا عنها شرور هذه الخنادق وأعمال الحفر التي بلا شك ستكون مفاجأة غير سارة للهيئات الادارية التي تستعد للعمل يوم السبت المقبل قبل طلبتها. Email: fadheela@albayan.co.ae