أدرك الكيان الصهيوني بعد عشرة أشهر على بدء انتفاضة الشعب الفلسطيني أن الأمر سيطول كثيراً، وقد يستمر إلى خمسة أعوام مقبلة، وبالتالي هيأ نفسه وجهز آلة عدوانه العسكرية لمواجهة هذه الثورة الشعبية، حتى القضاء عليها وإخمادها وإبقاء الحال على ما هو عليه. وفي المقابل نجد أن هناك غياباً تاماً لأي استراتيجية عربية لدعم صمود هذا الشعب الأعزل في وجه آلة الحرب الصهيونية، ومساندته إلى أن يحقق أهدافه الوطنية، ويتحرر من قيود الاحتلال ويطهّر مقدساته من المحاولات المستمرة لتدنيسها. وهذا أمر مؤسف ومخجل للغاية، إذ أن غياب مثل هذه الاستراتيجية في التعامل مع ملف الصراع في فلسطين المحتلة، وترك الشعب الفلسطيني يقف وحيداً في مقاومة العدو الصهيوني، يجعل الظروف أكثر من مناسبة لهذا الكيان في أن يبتلع فريسته التي لا تقارنه في القوة، ويقضي على أي أمل لها في الحرية والاستقلال. والمطلوب أن يستعد العالم العربي ومن خلفه العالم الإسلامي، جيداً وعملياً لاستمرار الانتفاضة ودعم صمود الشعب الفلسطيني، وعدم الاكتفاء بخطب التنديد وبيانات الشجب والإدانة، وتقديم كل ما يلزم لإطالة أمد هذه الثورة، حتى لو استمرت مئة عام وليس خمسة كما تتصور حكومة الإرهابي ارييل شارون. إن الانتفاضة الفلسطينية فرصة ذهبية، لتسليط الضوء على الحقوق المغتصبة وتعرية وجه الكيان الصهيوني الإرهابي والعنصري، وفضح ممارساته تجاه الشعب الأعزل الذي يسعى للتحرر والاستقلال. كذلك إن هذه الانتفاضة، ربما تكون ـ إذا أحسن استغلالها ـ عاملاً مهماً في تقريب وتنقية العلاقات العربية ـ العربية، عن طريق التضامن لمواجهة العدو الوحيد الذي يتربص بهذه الأمة، ويهدد وجودها ومقدساتها ويخطط لفرض سيطرته المطلقة عليها. آن الأوان للعمل الجاد لدعم الانتفاضة، وعدم السير وراء الذين يرغبون في خمد صوتها الذي كشف وعرى وجوهاً كثيرة، وأجهض الوهم الذي روّج له البعض بأن اسرائيل تريد السلام.