على فكرة هناك بعض وجهات النظر التي كانت تؤخذ على محمل الجد قبل عشر وخمس عشرة سنة، ويتم التعامل معها على انها من ظواهر المجتمع، تغيرت وتبدلت، بل واصبحت عكس ثباتها السابق، لكن هناك من يريد لها ان تبقى لانها تخدم مصالح اناس على اناس، ومن وجهات النظر التي سادت ولنقل منذ منتصف السبعينيات ثم الثمانينيات، ان اغلب المواطنين من الشباب والخريجين وحتى حملة الثانوية والاعدادية يفضلون الوظيفة في مكتب مكيف، وبارد، ويفضلون العمل في الوزارات والدوائر على العمل في اماكن المناوبات الليلية، ويفضلون الهرب من الدوام قبل انتهاء ساعاته، ويفضلون الوظيفة التي تخلو تماما من المسئولية. روجت وراجت هذه الصفة وهذا الموقف وعلق على رقبة كل شاب مواطن يتقدم لنيل وظيفة، وفي كثير من الاحيان يتم رفض طلبه فقط لان صاحب قرار التوظيف يؤمن تمام الايمان واليقين بأن للموظف المواطن وظائف خاصة تعرفها الحكومة فقط. لهذا يتهرب القطاع الخاص، وتتهرب الشركات الكبرى ويتهرب القطاعان التجاري والصناعي وبعض مؤسسات الحكومة ايضاً من هذا النمط من الموظفين. لكن وبمرور الوقت ولان سوق العمل قد استعمر بالكامل وشعر الشاب المواطن والحكومة معه ان المسائل تنفلت من بين «روايب» الكف، ابرز المواطنون والمهتمون من المختصين بالامر والحكومة معهم الظاهرة بشكل لافت وعوملت كقضايا رأي عام، ومشاكل اجتماعية تم تناولها في دراسات وأبحاث، وأصدرت قرارات عليا وجاءت نسبة الأربعة بالمئة والخمسة بالمئة. وساهم الكثير من المؤسسات الحكومية التي حملت الهم في توظيف العديد من الشباب وانقلبت وجهة النظر التي أريد لها الثبات حول عدم قبول المواطن بوظيفة بها شيء من التعب والسهر. الآن تفخر مؤسسات ومواقع حكومية عديدة بوجود موظفين مواطنين يصلون الليل بالنهار عملاً داخل المكاتب وخارجها.. وما عاد لتلك النظرة التي أريد لها أن تؤصل لتلك الصفة في شباب الوطن بقاء. وقطاع التمريض واحد من القطاعات التي باتت على «كف عفريت» بعد تكرار هروب الوافدين الأجانب منها، وتوجيههم الى بلدان اعطتهم مغريات تفوق مغرياتنا. وتشكو المستشفيات ومؤسسات الصحة من هذه الكارثة التي تفاقمت في الاونة الأخيرة.. ووقتها قلنا انه «ما يحك ظهرك الا ظفيرك» .. وبالامس بلغ اجمالي المرشحين للمقابلات من المستجدين في معاهد التمريض التابعة لوزارة الصحة 1736 طالبا وطالبة من بينهم عدد كبير من المواطنين والمواطنات وهذا يعني اننا بتشجيع ومغيرات جيدة قد ندفع هؤلاء للامام للانضمام الى قطاع ملائكة الرحمة. ولأن الطلاب والطالبات من المواطنين والعرب فان الخير فيهم لا يضيع فهم في النهاية سيقومون بتحمل اعباء مهنة تتطلب السهر والتعب والعطاء الكثير، واعتقد أن ما كنا سنعطيه للاجانب يمكن ان نعطيه لابنائنا وبناتنا طالما انهم اختاروا هذه المهنة بالذات. ادفعوا بالمواطنين الشباب الى الأمام ولا تبخلوا فخيرهم في النهاية للبلد ليس إلا.. halyan@albayan.co.ae