اتصال القارئة أم حميد من الشارقة حمل هماً يشترك فيه الآلاف حول موضوع الاسكان، وقد تطرقت إلى جانب منه أمس، ولكن مكالمة القارئة أضافت فصولاً جديدة من المعاناة، إلى مشكلة الاسكان التي تعانيها هذه الأسرة ومثلها بالطبع كثير. بدأت رحلة البحث عن مسكن ـ كما أسمتها القارئة ـ منذ مطلع الثمانينيات حين كان عدد أفراد الأسرة لا يتجاوز الخمسة أشخاص، زوجين وثلاثة أطفال يضمهم بيت صغير يتألف من غرفتين وصالة، واليوم وصل عدد الأبناء إلى عشرة يعيشون في بيت إيجار يتكون من 3 غرف فقط، ولكم ان تتصوروا حجم المعاناة خاصة مع تفاوت أعمار الأبناء. وتواصل المتصلة أحداث رحلة البحث تلك، فتقول: عشرون عاماً وزوجي لا يزال في دأبه المستمر من أجل الحصول على مسكن لم يترك خشماً إلا وقبّله، ولم يدع كلمة حلوة إلا وألقاها على مسامع المسئولين الكرام، علّها تتمكن من دغدغة مشاعرهم وملامسة عواطفهم، ولكن لا شيء حتى الآن لسبب وحيد، وهو انه لا يملك واسطة، والتي أصبحت أحد شروط الحصول على مسكن أو تقديم ملف على حساب تأخير ملف آخر، وإن كان هذا الطلب أولى. وتضيف القارئة أم حميد فتقول انها تأملت خيراً وأسرتها عند سماع خبر الـ 2000 مسكن التي أمر صاحب السمو رئيس الدولة ببنائها لمواطني الشارقة تولت وزارة الاسكان توزيع هذه المساكن على المواطنين، وطال انتظار أسرتها لهذا المسكن، وها هي الدفعة الأخيرة تم توزيعها منذ أسابيع، ومعها مات حلمها في الحصول على مسكن يأوي أفرادها ويحقق لهم الاستقرار. فبدأ الزوج الرحلة من جديد ومن الصفر إذ تقدم لبرنامج زايد للاسكان للحصول على قرض بعد دمج راتبه مع راتب ابنته خريجة الجامعة التي كانت طفلة صغيرة يوم ان تقدم بطلبه أول مرة، لكنهم أخبروه هذه المرة وبكل صراحة حتى لا يشكو ويتذمر فيما بعد ان أمامه آلاف الطلبات وعليه الانتظار لأجل غير مسمى «قد» يتمكن بعده من الحصول على قرض لبناء مسكن. وتتساءل أم حميد.. ما الحل؟ أليس من حق أسرتي أن تكون مثل غيرها، أين أولوية حجم الأسرة التي يتحدث عنها المسئولون، فكيف تحصل أسرة ليس لديها إلا طفلان صغيران على مسكن شعبي وتبقى الأسرة الكبيرة في قائمة الانتظار؟ أين هي عدالة التوزيع وأولوية تقديم الطلب؟ وتدعو أم حميد المسئولين إلى جولة سريعة على المساكن التي تم توزيعها خلال السنوات الماضية ليكتشفوا ظلم وسوء توزيع هذه المساكن التي هي منحة من رئيس الدولة، وبالتالي ليس للبلدية أو وزارة الأشغال حق تفضيل أسرة على أخرى لأسباب يتم طبخها تحت الطاولات. وتقول: هل تصدقون ان أرباب العديد من تلك الأسر التي حصلت على مساكن شعبية كانوا طلاباً في الاعدادية والثانوية، يوم ان تقدم زوجي لأول مرة بطلب للحصول على مسكن شعبي، أما هو فلا يزال على حاله. وتؤكد القارئة أم حميد انها لا تنقم على أحد ولا تحسد أحداً، لكنها تتساءل فقط.. أي منطق هذا؟! وبدورنا طرحنا المشكلة بكل أمانة ومع السائلة نتساءل.. ترى هل من آذان صاغية لسماع معاناة هذه الأسرة وبالطبع غيرها.. وهل من حل لمشكلتها؟ Email: fadheela@albayan.co.ae