مرة أخرى وليست أخيرة تواصل الادارة الأمريكية تمسكها بموقفها المعيب أخلاقياً والضار بمصالحها استراتيجياً والناسف لدورها ومصداقيتها دولياً، وتعلن بكل صلف وغطرسة أنها تقف ضد أي محاولة عربية واسلامية لطرح العدوان الاسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني على مجلس الأمن. وتلوح الإدارة الأمريكية باستخدام حق النقض «الفيتو» ضد محاولات المجموعتين العربية والاسلامية لطرح حرب الابادة الشاملة التي يشنها الارهابي ارييل شارون ضد الفلسطينيين على مجلس الأمن لاستصدار قرار بالادانة، تقف قيمته عند الحد المعنوي فقط، دون أن تتجاوزه الى تحرك جاد وعملي لوضع نهاية لهذا العدوان الذي يستنسخ كل صور العنصرية والوحشية والبربرية التي مارسها كل الارهابيين بحق البشرية. وتظهر الادارة الأمريكية بموقفها المنحاز للارهابي شارون، أنها حريصة على الشراكة الاستراتيجية مع كيان ارهابي عنصري لا يقيم وزنا لمفاهيم العدالة الدولية وحقوق الإنسان، بل يعلي من شأن الممارسات الإرهابية مدفوعا بترسانة من أدوات الخداع ومفاهيم التضليل، ومسنوداً بدعم خرافي من رعاة الإرهاب الدولي الذين يطلقون الاتهامات ويوزعونها يساراً ويميناً على الدول والجماعات التي تتمسك بحقوقها الوطنية المشروعة ويرفضون الإذعان لإدارة قوى البطش العالمي. ولا يكفي أن يوصف موقف الادارة الأمريكية الحالية على أنه معايير مزدوجة، وتلاعب بمعايير الشرعية الدولية، بل يجب ان يوضع له حد على أنه رعاية للارهاب وتشجيع للدول المارقة على الاجماع الدولي، ويستوجب تطبيق الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة لحماية المدنيين والشعوب المقهورة من اغتيالات وابادة عصابة ارهابية لا تستحق لقب دولة. ويطرح التلويح الأمريكي باستخدام الفيتو ضد طلب توفير الحماية للشعب الفلسطيني تساؤلاً حول شرعية التدخل الأمريكي والأطلسي في كوسوفو والبلقان وغيرهما من مناطق العالم رغم أن الجرائم التي ارتكبت هناك لا تقارن من حيث الحجم والنوعية بجرائم عصابة الارهابي شارون. صحيح ان السقف الحالي للنظام الدولي لا يسمح باحباط «الفيتو» الأمريكي، لكن المتاح هو فضح الرعاية الأمريكية للارهاب الاسرائيلي، والبحث عن خيارات بديلة لمشروع التسوية الأمريكية للصراع العربي الصهيوني، وهي بدائل متاحة وممكنة وموجعة للإدارة الأمريكية حتى تفيق من غفوتها قبل أن تتهدد مصالحها بشكل يفوق توقعات محلليها.