يحكى ان، ويحكى ان هذه لها دور البطولة في حياة العرب، فهم اكثر من تمسك بأثرهم واكثر من اعتبروه كل حياتهم، الجملة ليست مجحفة لهذه الدرجة بل انها في نمط الفكر والمنطق، ويحكى ان في تراث الموقف والمبدأ عند العربي ان رجلا حكم عليه بالاعدام فطلب الذهاب لزيارة اهله، اطلق سراحه فأرجعته شيمته الى سيف الاعدام، فقط لانه وعد والوعد كالسيف على الرقبة، هكذا يحكى ان في المواقف الاكثر التصاقا بالمصير. لجنة المتابعة الاعلامية التي شكلها وزراء الاعلام العرب منذ شهور طويلة للتصدي لحملات تشويه الحقوق التي يشنها اللوبي الصهيوني في أروقة القرار السياسي الامريكي، وللتصدي للتضليل الاعلامي الذي يمارس ضد حقوق العرب وتاريخهم ومجدهم في فضاء الاعلام العالمي، هذه اللجنة والتي علقت عليها مئات الآمال والاحلام، وحملت يومها الوجوه الاعلامية العربية سيوف الغضب وشمرت عن السواعد من أجل استعادة شرف السمعة العربية، نامت نومة اهل الكهف، وهاهم الاعلاميون العرب اليوم يعقدون اجتماعا رباعيا لتدارس اجندة التصدي الاعلامي السابقة. يحكى انه كانت هناك نية لمثل هذه الخطوة لكنها طارت في زمن الغفلات والغفوات الطويلة، والاعلام العربي الذي حلق في الفضاء هو اول من طار من على مائدة الاعلام العالمي، فمن اين يصبح له جناحان ضاربان في عرض الفضاء بقوة، طيران عن طيران يختلف باختلاف الهدف والنية وهذه هي «سالفة الحقيقة المرة». يحكى انه كان يفترض ان تفعل لجنة المتابعة الاعاجيب للتصدي للحملات الصهيونية وتأثيراتها على الرأي العام في امريكا والعالم، لكن لجنة لا تطير في فضائها بشكل سليم كيف لها ان تطير في الفضاء الممتلئ «بهواميره». من لجنة المتابعة الى اللجنة الرباعية التي يفترض انها عقدت بالقاهرة يوم امس سنبقى نحلم بمدى التأثير الذي يمكن ان يحققه صوت الاعلام العربي في الرأي العالمي، لكن فاقد الشيء لا يعطيه، ومادامت الحكومات العربية الى الان لا تعترف بالاعلام العربي الا بوقا كبيرا يطنطن بالانجازات الكاذبة وتخدير الرأي العام الداخلي فان هذا الاعلام المبتور ذيله والراكض كالاعور في المتاهات الضيقة والمصفوع على رأسه على الدوام لن يمكنه ان يقلب الصورة والخبر بالشكل الذي يحمل معنى المواجهة. من متابعة الى رباعية ستبقى اجندة العمل الاعلامي العربي تراكم مطالبها ومصاعبها يوما بعد يوم وسيبقى اللوبي الصهيوني المدجج بإعلامه القوي ينخر في عظام مجلس الشيوخ الامريكي والرأي العام العالمي ولن تبدو من صورة ذلك العربي الذي عاد ليعدم لثبات على مبدأ الوعد والصدق سوى صورة مشهوة. ليس هذا يأسا، بل رجاء مالح يذوب الاحشاء.. متى نقذف بهذا الروتين المقيت في مواعيدنا واهتماماتنا ونحن نواجه جحيم المعركة. halyan@albayan.co.ae