ستظل مشكلة الإسكان في بلادنا مستمرة وقائمة لأجيال طالما الاعتماد في حلها قائم فقط على الحكومة ودعمها للبرامج التي تهدف إلى ايجاد مخرج لمشكلة تعد بحق أم المشاكل في دولة ينبغي ألا يكون لمثل هذه المشاكل وجود فيها. ولكن ما العمل والواقع يؤكد ان آلاف الأسر تعاني وبشدة ضيق المكان وتواضع الامكانيات، إن لم يكن انعدامها، لا تسعف المواطن لبناء مسكن يضمن الاستقرار لأسرته، وملفات أقسام الاسكان في معظم بلديات الدولة ووزارة الاشغال والاسكان تقول ان عشرات الآلاف من الطلبات لا يزال أصحابها ينتظرون الفرج، وهو بكل صراحة بعيد بعيد. والسبب.. ان الانظار عندنا، ولحل جميع المشاكل والمعضلات المالية وغيرها، تتجه على الدوام وكلياً إلى الحكومة التي قد يعتقد البعض انها تملك عصا سحرية لانهاء جميع مشاكل المواطن. واليوم يقر المسئولون ان مشكلة اسكان المواطنين لا تزال في طريق مسدود والحلول المطروحة جزئية لاتحل القضية برمتها، حتى وإن حددت لها ميزانية تتجاوز الحالية، لأن المشكلة حقاً عويصة، وأكبر مما يظنها البعض، فأعداد الأسر في تزايد مستمر ـ وهذا جيد بالطبع ـ وبالتالي تتزايد احتياجاتها من المسكن يوماً بعد يوم، فيما المعونات المخصصة لهذا الغرض لا تزال غير كافية ولا تحقق الهدف. والحل!! أرى انه لم يكن هناك بد من إيجاد حلول أخرى ومصادر جديدة لتمويل مساكن للمواطنين وبالتقسيط.. ودعوني في هذا الصدد اذكر لكم تجربة مصر التي يصفها الكثيرون بأنها ناجحة وحققت تقدماً طيباً تنفذها شركات أهلية وخاصة وبنوك عقارية عبر مشاريع تضم أبراجاً ومجمعات سكنية قد تكون شققاً بمختلف المساحات وفللاً تناسب معظم الدخول وبنظام دفع يتوافق مع جميع المستويات، عادة ما يبدأ الدفع بعدة آلاف من الجنيهات تسمى دفعة الحجز، تعقبها دفعة التعاقد، ثم أقساط شهرية أو ربع سنوية ويستلم الشخص شقته، وتكون مسجلة باسمه ويسدد بقية المبلغ لسنوات طويلة تمتد لعشر أو عشرين سنة وبأقساط تتراوح بين عشرات ومئات الجنيهات عبر بنوك عقارية. ترى.. لماذا لا نرى مثل هذه المشاريع في بلادنا، لماذا لا تساهم شركات عقارية مع بنوك ذات الصلة في مثل هذه البرامج؟ أعلم انه لدينا بنوك تعنى بتمويل فلل سكنية للمواطنين بشروط ان قدر عليها شخص واحد فإن الآلاف يقفون عاجزين عندها، أول هذه الشروط المقدم الذي عليه ان يدفع والذي يتراوح بين 20 إلى 50% من قيمة العقار، ثم أقساط شهرية خيالية لعدة سنوات ليس في وسع الموظف دفعها ولا لمواطن بسيط مثقل بكم من الأقساط الإيفاء بها.. أي لا تسهيلات في الدفع. أما مشاريع الفلل الفاخرة التي تنفذها الشركات العملاقة، فالجميع يعلم ان هذه الفلل لم تبن للمواطن العادي، بل انه لا يفكر مجرد التفكير بالمرور أمام تلك المجمعات، كي لا يصاب بـ «السكتة» أو أي اصابة أقل خطورة. فمشترو مثل هذه الفلل وساكنوها معروفون سلفاً، وبالطبع المواطن العادي ليس من ضمنهم.. أقول: كفانا مراكز تجارية وأبراج سكنية، وهلموا إلى مشاريع تحل مشاكل آنية ومستقبلية. إذن فبارقة الأمل لا نجدها إلا في بنك عقاري يستثمر كل مشاريعه في مجال العقارات أهمها مساكن بالتقسيط. Email: fadheela@albayan.co.ae