الله يرحمه ويحسن اليه الصديق الفنان المبدع محمد رضا، تذكرته بالأمس وقرأت الفاتحة على روحه الطيبة بمناسبة مهرجان السينما المنعقد حاليا لتكريم ذكرى النجمة الكبيرة سعاد حسني، ولكن ما هي المناسبة التي جعلت العبد لله يربط بين سعاد حسني ومحمد رضا؟ المناسبة هي مسرحية من تأليف العبد لله عرضها مسرح الحكيم في الستينيات، وقام ببطولتها الفنان الكبير عادل امام، وأدى محمد رضا دور فتوة حي البلاقسة واللسان المعبر والمدافع عن مصالح أهل الحي.. وكان الفتوة قد قاد عصيانا ضد قرار اتخذته الحكومة بهدم بيوت الحي لاقامة ميدان رئيسي يتوسطه تمثال للملك فؤاد، وكانت النتيجة حدوث صدام دام بين أهل الحي بقيادة الفتوة محمد رضا وعساكر بلوكان النظام، وتم القبض على محمد رضا وقضت المحكمة بحبسه لمدة سنتين. وكان عادل امام رئيس تحرير مجلة السحاب يناصر الفتوة وجماهير الحي كما كانت تربطه بالفتوة أواصر صداقة متينة. وعندما تم الافراج عن الفتوة رضا بعد قضاء مدة العقوبة أسرع اليه عادل امام الذي هو في نفس الوقت رئيس تحرير مجلة السحاب. وتم اللقاء بين الصديقين بالقبلات والأحضان، أخرج بعدها عادل امام رزمة أوراق من حقيبته وقال للفتوة.. شفت المنشيتات التي كتبناها عنك وعن كفاحك يا معلم؟ ورد محمد رضا في لهجة ازدراء.. يا فرحتي يا خويا بالمناشط بتاعتك، عملتلي ايه المناشط؟ يا ريتك بدل المناشط كنت افتكرتني ببطانية أحفظ بيها عضمي اللي طحنه البرد.. يا ريتك بعتلي ورقة عنب أطري بيها على قلبي، يا ريتك بعتلي علبة سجاير عشرين بدل المناشط اللي انت نشرتها. أعتقد أن منطق محمد رضا هو نفسه لسان حال سعاد حسني بعد وفاتها. الجميع تذكروا سعاد حسني الممثلة التي لا تتكرر، وبعضهم ضاعف من خدماته فاتهم السيدة المصرية التي انتحرت سعاد من شقتها بقتل الفنانة أو تسهيل عملية قتلها، الجميع تطوع بالخدمة بعد موتها. وأقتبس منطق الفنان محمد رضا وأتساءل هل أرسل أحدكم للفنانة وهي مريضة ووحيدة وفي أرض غريبة كيلو عنب، وعلبة سجاير عشرين؟ ولكن الجميع اكتفوا بالمناشط.. ويا فرحة الفنانة الراحلة بالمناشط والمقالات! الله يرحم الفنانة سعاد حسني ويغفر لنا جميعا. وشكرا للسادة القائمين على أمر مهرجان القاهرة السينمائي في شهر أغسطس، وليس عندي ما أقوله إلا جملة واحدة.. شكر الله سعيكم! الست نزهة شكرا للفتاة المغربية نزهة بدوان أول اسم عربي يتردد في ملاعب كندا خلال بطولة العالم في ألعاب القوى. لم يظهر العرب في الصورة إلا عندما فازت نزهة بدوان بالميدالية الذهبية في مسابقة 400 متر حواجز. قبل نزهة بدوان كانت دول كثيرة وأمم كثيرة قد سبقتنا واحتلت أماكنها في كشف البطولة، ولا أقصد طبعا دولا كالولايات المتحدة أو روسيا أو فرنسا. ولكنها دول كجمايكا وكينيا وأثيوبيا وكوبا. وكانت نزهة بدوان هي التي فتحت الباب أمام العرب المغاربة على وجه الخصوص.. ففاز هشام الكروج بذهبية أخرى في سباق 1500 متر، وفاز الجزائري علي الزين بفضية في سباق 3 آلاف متر موانع، كما فاز الجزائري على سياف بفضية في سباق 5 آلاف متر. وأتساءل لماذا لا نهتم بالألعاب الفردية وهي الألعاب التي تحصد الذهب والفضة في المسابقات الدولية؟ وهو عمل أكثر فائدة من الاهتمام بفريق واحد يضم عشرين شخصا مثل فريق كرة القدم. اذا فاز يفوز بميدالية واحدة، مع أن الاهتمام بعشرين شخصا في ألعاب القوى قد يحصدون عشرة ميداليات على الأقل إنه مجرد سؤال ولا أنتظر جوابا عليه وشكرا لنزهة بدوان التي رفعت رأس العرب في كندا وفتحت الباب لزملائها المغاربة، أقصد أبطال المغرب والجزائر معا.