يضغط عليك القارئ مطالباً إياك ان تفتت جدار المستحيل لأنك امتلكت قلماً يمتلك قدرة الوصول إلى المسئول، ولا يعترف القارئ بيأسك ولا حتى بالكلل الذي يصيبك من جراء «الدق على الحديد وهو ساخن». وإذا كانت هذه المطالبة عبر الهاتف فإن حصارك مؤلم لك، فهذا القارئ الذي يفور صدره بالملاحظات والآراء والمواقف لا يجعلك إلا أسيراً تحمل الرسالة، رسالته من أجل ان تصل إلى العالم في الصباح التالي وفي داخلك تقول: ها أنا أيضاً أنا صاحب القلم أحترق في الدقيقة آلاف المرات والحديد الذي تطرقه كل يوم لا يلين حتى ولو تجاوز مراحل الانصهار. اترك السطور الباقية في الزاوية للصراخ المفجوع الذي حاصرني به أحد القراء، وأقول أحد القراء لأن انفجارات ضلوعه لم تترك مساحة صغيرة للسؤال عن الاسم.. هنا ملخص الكلام، كلام القارئ الذي أكن له كل احترام: أقلامكم مقيدة بالسلاسل، تكتبون على استحياء عما يدور في أراضينا المحتلة، ماذا تنتظرون، هل يباد كل الفلسطينيين هناك من أجل ان يصحو العرب، وأنتم معهم من غفوة لم تترك لنا سوى الهزائم. ماذا فعلتم حينما احتل بيت الشرق؟ ماذا كتبتم؟ كل ما قرأته كان مجرد عتاب بارد لشارون وشامير والعصابة الصهيونية، وعتاب أبرد منه لأمريكا «ماما أمريكا»، وتجاهلتم صمت الحكومات العربية وتعاملها الساذج مع أكبر جريمة ترتكب ضد مقدساتنا وعروبتنا في فلسطين.. لا نريدكم ان تتعاملوا بهذا النوع من الكتابات تجاه قضية وقضايا كهذه.. أنتم حملة أقلام وأنتم أصواتنا التي يجب ان تصرخ من أجل رفع الظلم، إما ان تذهبوا ضحية كتاباتكم التي يجب ان تعادل استشهاد الاستشهاديين، وإما ان تستسلموا وتعلنوا أن أقلامكم مقيدة، كما تقيد أمريكا الحكومات العربية. ويستمر القارئ: الحال الذي نحن عليه لا يمكن ان يعادله حال الإعلام العربي وحالنا السياسي، هذا الصمت وهذا البرود على شاشات التلفزيون ماذا تسمونه؟ وكيف يمكنكم محاربته؟ مذيعة الأخبار تعلن استشهاد أهلنا هناك، وبعد الأخبار تخرج علينا أغنية فيديو كليب لاحدى المطربات تتمطع وترقص وتناجي حبيبها، فهل يعقل هذا؟ لو بيدي أمر المحطات التلفزيونية لوظفت كل الأغنيات الوطنية طوال اليوم، ولوظفت كل الأقلام والبرامج التي تبين للعالم جرائم الصهاينة.. هذا ما يجب ان يكون، حتى الصحافة عليها هذا الدور.. اما ان تعيش في ظل تناقض عجيب غريب، فهذا بالفعل ما يغيظ. تركت لكم جزءاً من مكالمة القارئ مع تلخيص شديد وتحملت بقية العتب بدلاً عنكم.. halyan@albayan.co.ae