في بيان مختصر وليس كل مختصر مفيداً أعلنت روسيا أنها تعكف على وضع قائمة بالدول «المارقة» لم يفسر البيان كثيراً لكنه يثير قائمة لا تنتهي من الاسئلة الحائرة. ولعل أهم هذه الاسئلة يتعلق بوسائل الضغط التي تملكها روسيا الآن لحث الدول الموسومة بالمروق على تغيير سلوكها ومحاولة التقرب زلفى لروسيا. نعم نعلم ان روسيا انضمت الى نادي «الثمانية الكبار» لكنها لاتزال تحمل الكثير من امارات المرض العضال الذي صارت معه «الرجل المريض» في اوروبا حتى حق النقض «الفيتو» الذي ورثته عن الاتحاد السوفييتي الراحل له حساباته المعقدة التي لا تجعل استخدامه أمراً يسيراً بالمرة. ان روسيا لم تفق بعد من الزلزال الهائل الذي تهدمت معه اركان البنيان السوفييتي الضخم وتناثرت الاوراق الواحدة تلو الاخرى من فوق الشجرة العملاقة وبعد الاوراق سقطت الاغصان حتى لم يتبق سوى جذع ينخر فيه السوس وجذر جاف في ارض جرداء. الجريمة شائعة والمافيا مسيطرة على قنوات المال والاعلام ومتسللة بين دهاليز السلطة والاقتصاد هش ولم يتعاف بعد من الصدمة الهائلة التي تعرض لها عام 1998. اذن المؤهلات ليست موجودة حتى تتمكن روسيا من فرض سطوتها في صورة قائمة جديدة للدول المارقة. كذلك الا يكفي العالم ما يراه من قوائم امريكية لا عدد لها ولا حصر. فهناك قائمة الدول التي ترعى الارهاب وتشجعه، وقائمة الدول التي ينصح السياح بالابتعاد عنها، وقائمة اخرى بخطوط الطيران التي يفضل عدم استخدامها، وأهم من ذلك قائمة المراقبة «301» التي تستغلها الولايات المتحدة تحت ستار حماية الملكية الفكرية لكي تنفتح الابواب على مصاريعها امام المنتجات الامريكية وتتوفر لها كافة وسائل الحماية وإلا فإن العصا الغليظة جاهزة. والمشكلة الأكبر مع هذه القوائم انها اضحت امراً واقعاً لا مفر منه ويجب التعايش معه أيا كان الثمن المدفوع.. وهو باهظ، كذلك بدأت المسألة تختلط على الكثيرين الذين يحسبون القوائم دولية وليست امريكية المنشأ. أمر آخر جدير بالملاحظة هو أن الدول العربية جميعها تقريباً اصبحت حبيسة هذه القوائم. فإن نجحت دولة في ان تفلت من قائمة الدول الراعية للارهاب فانها تجد نفسها على قائمة المراقبة الفكرية. وان نجت من هذه وتلك فوجئت بأنها على قائمة أخرى جديدة. المهم ان تكون على قائمة ما حتى تحاول ارضاء واشنطن لأن اغضابها يراه البعض باهظ الثمن عظيم التكلفة. لن يكون غريباً ان نرى اسرائيل عاكفة هي الأخرى على وضع قائمة بالدول المارقة التي تمد يد العون وتقدم المساندة لما اصطلحت الوسائل الاعلامية في العالم على تسميته «العنف الفلسطيني».